حصري

لماذا يخشى القراء تحول “ما وراء الطبيعة” لعمل مرئي؟

ولاء مطاوع إنتاج مسلسل ما وراء الطبيعة

تُعد سلسلة أدب الرعب “ما وراء الطبيعة”، والتي استمرت أعدادها في الصدور لمدة 21 عامًا، من العلامات الفارقة في التاريخ الأدبي ‏للراحل الدكتور أحمد خالد توفيق.

غَيَّر الأديب الراحل الشكل النمطي للبطل في الأذهان، بعدما كان شكل البطل الثابت هو الرجل القوي الوسيم الذي لا يقهر، رسم هو ‏ملامح البطل الهزيل، الأصلع، الوحيد، الساخر، الذي يحمل مستعمرة من الأمراض القلبية، الدكتور رفعت إسماعيل، طبيب أمراض ‏الدم المتقاعد، والباحث عن الماورائيات، ليصبح بكل هذه “العلل” هو الصديق المقرب لجيل كامل من القراء، اعتبروه جزءًا لا يتجزأ ‏من حياتهم، ووعيهم.‏

مع هذا الارتباط الروحي العميق بين جيل الشباب القارئ لروايات “ما وراء الطبيعة” وبين السلسلة وكاتبها الراحل وبطلها الذي تجسد ‏في الأذهان كشخص حقيقي، كان من الطبيعي أن يلقى خبر تحول السلسلة من شكلها المقروء، لعمل فني مرئي، تعرضه منصة ‏‏”نتفليكس”، من إخراج عمرو سلامة، وإنتاج محمد حفظي، الكثير من ردود الفعل الواسعة والمترقبة بين الشباب.

لماذا تحمس البعض وتخوف البعض الأخر من هذا العمل؟

‏- تحمس كثيرون لتحويل العمل الأدبي من سلسلة ما وراء الطبيعة، لعمل فني مرئي، لكون هذا التحول أحد أهم أحلام الراحل أحمد خالد توفيق، بل ربما أهمها والتي كان يسعى لتحقيقها أثناء حياته.‏

‏- مخرج العمل عمرو سلامة، واحد من أبناء “العراب”، وهو أحد أبرز الأسماء في عالم الإخراج بين ‏جيله من الشباب، ولهذا السبب تحديدًا يطمئن البعض لخروج العمل بشكل حقيقي، يحمل الكثير من روح الروايات الأصلية.‏

‏- اسم “نتفليكس” يوحي بالثقة، فهي منصة ترفيهية عالمية، لها وزنها في عالم الإنتاج والترفيه، ويعد المسلسل هو ثالث استثمار ‏للشركة في منطقة الشرق الأوسط، وقد أبدت “نتفليكس” سعادتها بهذا الاستثمار في سلسلة هي الأشهر والأكثر مبيعًا في سلاسل أدب ‏الرعب في المنطقة.‏

وجاءت أسباب التخوف كما يلي:

‏- ارتباط القراء عاطفيًا بشخصية رفعت إسماعيل، حيث أن أغلبهم لا يعتبرونه شخصية خيالية من الأساس، بل ‏هو صديق الطفولة والشباب، وصاحب الملامح الأقرب للقلوب.‏

‏- اختيار البطل، وهو أمر يثير أزمة بين جمهور السلسلة، فملامح شخصية رفعت إسماعيل حُفرت منذ سنوات في عقول القراء، ‏وشخصيته  المُركبة التي صنعها وعمل عليها الدكتور أحمد خالد توفيق لسنوات، وجدت عوامل مشتركة ظاهرية ونفسية بين ‏الأغلبية من القراء، فكانت النتيجة هي تخوفهم من ظهور بطل للعمل يخيب أمالهم، أو أن يكون اختيارًا بعيدًا عن الشكل الذي كونوه ‏بداخلهم.‏

‏- التخوف من اختيار الأبطال بشكل عام، خاصة الأبطال أصحاب الظهور المتكرر في السلسلة، فهناك “ماجي”، “عزت”، الدكتور “محمد شاهين”، ‏‏”سام كولبي”، “هاري شيلدون”، “هن تشو كان”، سالم وسلمى” و”لوسيفر، كل هؤلاء وغيرهم مرتبطون مع القراء بأحداث وروابط ‏معينة، يُخشى عليها من المعالجة الدرامية التي قد تخل بهذه الروابط.‏

‏- أن يظهر العمل الدرامي بصورة أقل من العمل الأدبي، فالعمل الأدبي ثري بطريقة السرد، والسخرية المعهودة في طريقة “العراب” ‏كانت تضفي نوعًا من الحميمية والقرب بين الرواية والقارئ، وهو ما يجب أن يحرص فريق العمل الفني على الاستعاضة عنه ‏بمقومات أخرى.‏

‏- هناك بعض التعبيرات التي ارتبط بها القراء، والتي يرون أنها لا يمكن تمثيلها على الشاشة لأنها تبقى تعبيرات ساخرة باللغة العربية ‏وعلى التوازي فهي عامل لا يمكن إغفاله من عوامل السلسلة، على سبيل المثال تعبيره “وكان التمثال ينتظرنى تمثال جزرة تتظاهىر بانها ‏بطيخة او سحلية مصابة بسرطان البنكرياس”.‏

‏- الابتعاد عن جوهر السلسلة الذي ألفه القارئ وأحبه، ومعالجتها دراميًا بصورة بعيدة عن ذلك، أو ظهور فجوة بين العمل الروائي ‏والعمل الدرامي.‏

‏- الارتباط العاطفي مع الدكتور أحمد خالد توفيق وقراءه تجعلهم حريصين كل الحرص على كافة التفاصيل الصغيرة والكبيرة للرواية، ‏واهتمامهم بظهور العمل بصورة ترضيه هو شخصيًا لو كان بيننا.‏

‏- هناك أيضًا تخوف من حدوث فجوة بين صناع العمل، والقراء الذين يعتبرون أنفسهم شركاء في السلسلة وأبناءً للعراب.‏

ختامًا هناك مقولة للدكتور أحمد خالد توفيق في كتابه “خواطر سطحية سخيفة”: “أي فيلم يقدم عن رواية ‏شهيرة لا يروق لقراء الرواية حتى لو أخرجه ستانلي كوبريك نفسه، لكنه بالطبع يروق جدًا لمن لم يقرأوا الرواية”، وهذا دلالة على ‏منطقية التخوفات التي يحملها أبناء العراب المحبين له وللسلسلة، ولكنه أيضًا يفسر أن إنتاج العمل الدرامي قد يأخذ منحنى بعيدًا عن ‏خيال القراء، وأنها يجب أن تكون عملية مشتركة بين المخرج الذكي الذي ينصت لأراء جمهور عريض ينتظر عمله الفني، وبين ‏رؤيته الفنية للعمل، حتى يخرج بصورة تنال استحسان كافة الأطراف.‏

نرشح لك: دراما رمضان 2019.. كلمة السر أحمد زكي

شاهد: صور التقطت قبل وقوع أحداث مأسوية

إنتاج مسلسل ما وراء الطبيعة

الوسوم
إغلاق
إغلاق