حصري

دراما رمضان 2019.. كلمة السر أحمد زكي

دراما رمضان 2019

إيمان مندور

“من غير جمهور مفيش فن، أنا عشان خاطر الجمهور مثلا أخسس نفسي 15 كيلو على الغدد بتاعتي وعنيا تطلع برا وأجهد نفسي جدًا في حليم، أو أقعد سنتين استعد عشان أعمل عبد الناصر عشان خاطر يقولولي بس في النهاية (أنت عملت الدور كويس).. اللحظة اللي الجمهور يقول فيها (كويس يا أحمد) أفرح جدًا لأني تعبت عشان خاطر اسمع منهم الكلمة دي. الجمهور دايمًا أمام عيني.. لو اديتهم مشاعر صادقة جدًا هيستقبلوها بدون شك”.

هكذا لخّص الفنان الكبير الراحل أحمد زكي علاقة الفنان بالجمهور، أو إن شئنا الدقة قلنا أهمية الجمهور في العملية الفنية، وكأن المعادلة بسيطة للغاية (الفن = جمهور) ولا نجاح فني بدون قبول جماهيري. في الحقيقة الأمر بديهي للغاية ولا حاجة لشرحه، لكن كان لا بد من استعادته للتذكير بمدى أهمية “الجماهير”، في ظل موسم درامي رمضاني مختلف تمامًا عن كل الأعوام السابقة.

الاختلاف هذا العام كان على عدة مستويات، وكلها في الحقيقة نتيجة أفعال وقرارات مسبقة ليست وليدة اللحظة، بل تراكمات من مواقف سابقة تم قبول بعضها والتنديد بأخرى. فمثلا موضة “شتيمة الجمهور” أو الاستهزاء برأيه لا تؤدي سوى لطريق واحد ألا وهو الفشل، لكنها أصبحت ظاهرة لدى كثير من الفنانين هذا الموسم، فوجدنا من يتهم الجمهور بعدم الفهم أو يسب أحدهم لأنه قال له إنه “فاشل كوميديًا”، فضلًا عن الرد بألفاظ بذيئة على تعليقات الجمهور، ولا داعي لأن نُذكِّر بأنه لا مبرر لفعل ذلك، حتى وإن كان الرد بنفس اللفظ الذي قاله المتابع.

أما الموضة الأسوأ هذا الموسم، هي الرد على انتقادات الجمهور بأراء الفنانين في أعمال بعضهم البعض، فنجد هذا الفنان أو هذه الفنانة يتعرّض لانتقادات واسعة بسب العمل الذي يقدمه، فتبدأ “بوستات” الدعم تتوالى من أصدقائه الفنانين، بأنه موهبة استثنائية ويقدم عملًا ناجحًا، ولا أدري من أين وصفوه بالنجاح وسط هذا الكم من الانتقادات التي تسد عين الشمس، لا سيما وأن كل هذه الأمور مجاملات تُرد عندما يتعرّض الأخرون لنفس الموقف من الفشل، كما أن إشادات الزملاء أو حتى نقدهم لا علاقة لها بنجاح العمل أو فشله، الجمهور مقياس النجاح الوحيد، ولا سواه.

واستمرارًا للمعنى السابق ذكره، نعود لأحمد زكي مرة أخرى، ولكن هذه المرة عن النقد وتقبل الأراء، فيقول: “أنتظر بفارغ الصبر آراء النقاد، فالنقد بالنسبة للفنان هو المرآة التي يرى نفسه فيها وتساعده على اكتشاف عيوبه، وتصحيح أخطائه.. وهناك أقلام كثيرة موضوعية لا يهمها غير الحق والحقيقة”.

الكلام واضح ولا يحتاج لشرح، وبديهي أيضًا، لكنه غير موجود حاليًا فأصبح كل من ينتقد أداء فنان أو سلبيات مسلسل يوصف بأنه مأجور أو غير محايد أو لا يفهم شيئًا، أو يكره هذه الفنان أو هذه الفنانة وبالتالي يشوِّش على نجاحاتهم… إلى أخره من التبريرات التي تنفي تهمة التقصير، لكن الملفت أن النقد نفسه حدث فيه بعض الخلل، فأصبحنا نعرف أن الناقد الفلاني يشيد بفلان لأنه صديقه، ويتجنب الحديث عن هذه الفنانة لأنها صديقة زوجته.. وهكذا من العلاقات المتشابكة المؤثرة على عملية النقد ككل، بالطبع هناك أسباب أخرى تمنع النقد أحيانًا لا داعي لذكرها، لكن على الأقل لا تسُب المتحدثين بالحقيقة إن لم تستطع قولها.

الخلاصة أن موسم دراما رمضان 2019 يُمثل ظاهرة مختلفة في العلاقة بين الفن والجماهير والنقّاد وحتى أداء الممثلين، ويمكن تلخيصه في جملة الفنان بيومي فؤاد في فيلم “الكويسين”.. “إحنا بُعاد أوي يا لطيف”.

نرشح لك: كيف بدأت قصة عادل إمام مع “الغرور”؟

شاهد: أين اختفى هؤلاء

دراما رمضان 2019

الوسوم
إغلاق
إغلاق