رؤية

محمد عبد الرحمن يكتب: الملك يحيى الفخراني

نقلًا عن صباح الخير الملك يحيى الفخراني

الساعة تدق التاسعة مساءً، وفي نفس اللحظة يٌرفع ستار مسرح الماركيه، لا تأخير ولو لدقيقة واحدة، فالجمهور في حضرة الملك لير أو بمعنى أدق الملك يحيى الفخراني، الذي وقف من جديد على خشبة المسرح بعد أيام من احتفاله بعيد ميلاده الرابع والسبعين؛ ليؤكد أن الفنان الأصيل قادر على العطاء بل ويضاعفه كلما تقدم، تراكمت خبراته وزاد احترام الجمهور له ليرد هو هذا الاحترام والحب بأداء ولا أروع لرائعة ويليام شكسبير التي قدم الفخراني من خلالها اسمًا شابًا يصبح ذا شأن في مجال الإخراج المسرحي هو تامر كرم.

كثيرون تعجبوا من الخبر فور انطلاقه، خصوصًا وأن فرقة “كايرو شو” بدأت بعرض كوميدي هو “ثلاثة أيام في الساحل” لمحمد هنيدي، الكوميديا رهان مضمون في كل الأوقات، فكيف يخاطرون بإنتاج مسرحية الملك لير التي قدمها الفخراني قبل أكثر من 10 سنوات على المسرح القومي، أقول بإيجاز لأن ما حدث ليس إعادة عرض، فكل شئ تغير، خصوصًا الإمكانات التقنية والدعائية، الملك لير عاد لكن في عصر السوشيال ميديا، لكن المنصات المتهمة بتسفيه كل شئ وتسطيح القضايا الكبرى، هي نفسها التي حملت تساؤلات محبي الفخراني وشكسبير والمسرح عمومًا حول العرض، هل الفخراني جاد فعلًا؟ ، متى يبدأ؟، كم مدة العرض؟، كيف نصل للمسرح البعيد نسبيًا عن وسط القاهرة؟، وما هي أسعار التذاكر؟، كل هذه التساؤلات التي سبقت ليلة العرض الأول وتضاعفت بعد ردود الفعل على باكورة العروض أكدت أن الجمهور في مصر لا يمكن حصره في فئة واحدة، وأن هناك من مستعد للسعى لمشاهدة الملك لير كما أن هناك من يهتم بمتابعة الملك محمد رمضان، المهم أن يتاح للناس ما يريدون والاختيار لهم في النهاية.

على خشبة المسرح، لا أبالغ إذا قلت أن فترات الملل معدومة، وإن كان انحيازي للفخراني يجعلني أقول أنني كنت انتظر عودته للخشبة بفارغ الصبر، رغم بعض عيوب الصوت، لكن جميع الممثلين أدوا أدوارهم بإتقان ظاهر، واللغة العربية جاءت منسابة وسلسلة على ألسنة الجميع دون أن يشعر المتفرج أن هناك تعبيرات تحتاج للسؤال والاستفهام.

صحيح أن الفخراني يمكنه أن يقف بمفرده طويلًا على الخشبة لكن أنانية الفنان لم تغلبه، وحرص ومعه الجهة المنتجة على وجود كم كبير من النجوم وأسطوات المسرح، وكان لفاروق الفيشاوي وهج خاص في شخصية اللورد جلوستر، وأداء متمكن كالعادة لأحمد فؤاد سليم في شخصية اللورد كنت، أما الشقيقتين الشريرتين رانيا فريد شوقي “جونيريل” وريهام عبد الغفور “ريجان” فجسدا العقوق كما يجب أن يكون، مع العلم أن عبد الغفور كانت تجسد شخصية الشقيقة الثالثة الطيبة “كورديليا” في عرض المسرح القومي والتي ذهبت لهبة مجدي في عرض كايرو شو، وأدتها بشكل جيد يناسب ملامحها وشخصيتها في الحقيقة، أداء متميز أيضًا لناصر سيف ” دوق أولباني” وأيمن الشيوي “دور كورنويل” وسمح لهما النص والمخرج بمشهد أو مشهدين يؤكدا فيه قدراتهما المسرحية ، فيما ظهر حمادة شوشة مقنعًا للغاية في شخصية “الخادم أوزوالد” بينما يعد “الملك لير” عودة قوية لأحمد عزمي من خلال شخصية “إدجار” الابن الشرعي للورد جلوستر والذي يتنكر في نهاية الأحداث للثأر لنفسه ولوالده، علمًا بأن عزمي انطلق بقوة مع الفخراني أيضًا في مسلسل “عباس الأبيض”، وتبقِ إشادة خاصة بأداء نضال الشافعي لشخصية الابن غير الشرعي “إدموند” والذي جمع بين الشر والكوميديا باتزان ولا زلت أرى أن الشافعي من الممثلين الذين يجيدون مع مخرج فاهم وفريق عمل مدرك لحجم موهبته، أما فاكهة العرض، الممثل الهارب من شبح شخصية سيد قطب في “الجماعة 2” فهو محمد فهيم الذي جسد شخصية بهلول الملك باقتدار يؤكد أن هذا الفنان الشاب سيكون له شأن كبير ورصيد من الشخصيات المتنوعة لو فقط أدرك صناع الفن في مصر كيف يستثمرون ما يمتلك من موهبة.

 

الملك يحيى الفخراني

نرشح لك: محمد عبد الرحمن يكتب: ملايين منى الشاذلي

شاهد: بالعقل حلقة (8) .. الناس اللي قطتها جمل

 

الوسوم
إغلاق
إغلاق