رؤية

قبل عيد الأم.. شاب يقبل قدم خطيبته ويترك أمه

محمد رضا رزق شاب يقبل قدم خطيبته

شاهدت كغيري من الكثيرين الفيديو المنتشر للشاب الذي ركع على ركبتيه لتقبيل خطيبته أو زوجته أيًا كانت وسارعت أمه إليه ظنًا منها أنه يركع لتقبيل قدميها، وبما أننا مقبلون على مناسبة وعيد هو عيد الأم، رغم أن حبنا للأم لا يحتاج لمناسبة ولا وقت للتعبير عنه؛ إلا أن هذا الفيديو المنتشر آلمني كثيرًا ورأيت به معاني كثيرة قد لا يراها البعض أو رآها الكثيرين ولم يتحدثوا عنها أغلب من شاهدوا الفيديو.

تابعت ردود الفعل المختلفة على أكثر من مصدر عرض هذا الفيديو فالغالبية العظمى ساخطة على ما فعله الشاب، واختلفت ردود الأفعال ولكنها كانت تدور في نفس المعنى ولكن إن شاهدتم معي هذا الفيديو مرة أخرى من زاوية ما سنتحدث عما سترونه بمنظور آخر مختلف، وستعرفون لماذا فضل الله أمهاتنا وأمرنا ببرهم وجعل الجنة تحت أقدامهم؟.

ما فعله الشاب لم يخرج عن تعبيره لحبيبته بأنه يحبها، وإن كنت كرجل شرقي صعيدي أرى أن الحب عزة وكرامة وما فعله الشاب ليس له علاقة بالحب ولا بالكرامة، ومن هذا المنطلق وبعد مشاهدة الفيديو انتابتني حالة من الخوف الشديد على هذا الجيل، هل لهذه الدرجة أصبح حب المرأة أيًا كانت العلاقة مفضل على حب امرأة أخرى وهي الأم؟، ولكن شتان الفارق بين ما سهرت الليالي وبذلت الغالي والنفيس لتصبح رجلًا قادرًا على الركوع لأخرى لم يراوده خياله عن مدى شعور أمه وهي تحاول أن تثنيه على ما هو قادم ليفعله، رغم ظنها أنه يفعل ذلك من أجلها ألم يرى نظرة الفرح والقوة في عيون من أحبته؟، هل رأى نظرة الانتصار والتهاني ممن حولها في نجاحها في مهمتها في أن تغمض عينيه عن شعور أمه من مثل هذا التصرف؟، ألم يخطر بباله للحظة نتيجة ما فعل.

من الممكن أن تكون هذه التصرفات حدثت في أجيال أخرى قبلنا، وأن كنت لا أتخيل ذلك، ومن الممكن أن تحدث في أجيال أخرى من بعدنا، ولكنها إما أنها وصلت إلينا عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت المرآة الحقيقة التي تعكس بشاعتنا تجاه أنفسنا والآخرين؛ وما مدى تحولنا من كائنات حية تراعي شعور بعضها البعض إلى روبوتات تسعى إلى التريند على أي حساب وتحت أي ظرف، فمن الممكن أن يكون على حساب مشاعر الأم، أو على حساب التخلي عن قليل من الاحتشام، فكل هذا يندرج تحت ما يسمى بالحرية هذه الكلمة التي طالما ظلمناها وظلمتنا ولكن ما حدث ليس مجرد ثواني عبر فيها شاب عن مشاعره لحبيبته؛ هذا الفيديو شاهد عيان على ما وصل إليه جيل بحاله من ضعف في الشخصية ومدى الاستعداد للسيطرة على هؤلاء الشباب، ولكم في سقوط دولة الأندلس الإسلامية خير مثال حينما ذهب الجاسوس إلى بلاد المسلمين فوجد شابًا يبكي فتسائل عن ماذا يبكيه فقال غلبني شاب في الرماية فعاد إلى بلاده وأخبرهم أنهم لن يستطيعوا غزو بلاد الأندلس، في ذلك الوقت وبعد عدة سنوات تغير الأمر وتكرر الموقف واختلف سبب البكاء من الرماية إلى البكاء على الحبيبة فأخبرهم أنه الوقت المناسب لغزو بلاد الأندلس، ورغم الاختلاف على صحة هذه الرواية من عدمه إلا أنها حتى وإن  كانت خيالية فهي سبب ودرس نتعلم منه؛ فيجب علينا ألا نطأطئ رؤسنا في الرمال وأن نواجه أنفسنا ونغرس في هذا الجيل مبادئ ثابتة لا تتغير بتغير الزمان والمكان.

فالشاب الذي قام بتقبيل قدم حبيبته غير مكترث ولا عابئ بشعور أمه، من الممكن في يوم من الأيام هو أو غيره أن يعشق وطنًا آخر غير هذا الوطن، وإن اختلفت الأسباب فالمبادئ لا تتجزأ أيًا كانت نوعها محمودة أو مذمومة.

نحتاج لعمل دراسة على هذا السن من الشباب في علاقاتهم العاطفية، وما مدى  تأثرهم بها؟، هل من الممكن أن تدفع علاقة فاشلة البعض منهم على الإقدام على الانتحار مثلاً؟، فما فعله الشاب في هذا الفيديو هو إقدام على الانتحار في أعيننا وعين من يحبونه بصدق، وعيني أنا  شخصيًا كمتلقي ولم يكن الجدل هنا على إتيانه الفعل من عدمه ولكن لحظه السيء لوجود الأم بجانب الحبيبة فلعب القدر بحرفية بأن يوقعه في هذا الموقف، ليعرف جيلًا بأكلمه أن حب الأم هو عزة وشرف، وأن الأم مهما غضبت منك أو عليك فهي الوحيدة الحريصة على مكانتك كرجل في عينها وعيون الآخرين، والفرق بين حب الحبيبة الذي طالما انتصرت لمثل هذه الفعلة على أمه وعلينا فهي لم تنحني له عطفًا ولم تحاول إثناءه عما يفعل ولم تبادله تصرف يضاهي ما فعل حتى،  بل ظلت شامخة ورأسها في عنان السماء وكأنها تقول لكل الحاضرين انظروا “شايفين أمه أهي واقفة جمبي وشايفين بيعمل معايا ايه”.

قبل قدم عرفها من قرابة سنة أو أكثر ولم يقبل قدم انزلق من بينها عاجزًا لا حول له ولا قوة؛ قبل قدم مشت معه ليأتي لها بالغالي والنفيس ويضعه تحت قدميها، وترك قدم لطالما اشتكت من أوجاعها لتوفر له الغالي والنفيس وتضعه بين يديه، ولم تنتظر كلمة شكر على هذا؛ قبل قدمًا ستلعنه في يومًا ما ولم تطق أن تراه إن أغضبها وترك قدمًا لو فعل ما لم يفعله أحد من قبله لرفعت وجهها للسماء داعية أن يحفظه ويهديه؛ قبل قدم من راودته عن نفسه  وترك قدم من وضعته في اليم وكان قلبها يرتعد خوفًا عليه.

يكاد قلبي ينفطر على ما شاهدت وتحركت كل ذرات الشعور بداخلي لأعبر عن نفسي بكتابة هذا المقال، لأضعه بين إيديكم وأوصيكم بالأمهات خيرًا، واعلموا جيدًا جيل الشباب أن أي شئ في هذا الكون يعوض إلا الوالدين، وختامًا أذكركم وأذكر نفسي “ووصينا الإنسان بوالديه حسنا” صدق الله العظيم

شاب يقبل قدم خطيبته

نرشح لك: يوميات طفل ريفي (3).. إيه اللي يعدي البحر ولا يغرق؟!

شاهد: يوم مش عادي في ضيافة الإعلامية إنجي علي

الوسوم
إغلاق
إغلاق