رؤية

إيهاب الملاح يكتب: هوامش على معرض الكتاب 2019

معرض الكتاب 2019

(1)

انتهت منذ أسبوع تقريبا الدورة الخمسون من معرض القاهرة الدولي للكتاب؛ هذه الدورة الرائعة في يوبيل المعرض الذهبي بكل الزخم الذي أحاط بهذه الدورة، والنجاح غير المسبوق الذي لا يستطيع منصف أن يُنكره أو يقلل منه.. كتبتُ إجمالا مقالين سابقين عن المعرض وبشاراته ونجاحاته واستقبال الناشرين لهذا الإقبال الكبير من الجمهور.. لكن يبقى بعض الهوامش على الحدث عقب انتهائه الذي يستحق بعد النجاح الكبير أن نتوقف قليلا وبإمعان عند بعض الظواهر والملاحظات التي أتصور أنها مهمة.

(2)

أما عن الكتب والإصدارات الجديدة، والتنوع المذهل في العناوين من أرقاها إلى أدناها ومن الشرق إلى الغرب ومن بحري إلى قبلي، فشيء يفوق الحصر والخيال معًا، فضلا على بانوراما فنية مذهلة لم يسبق لها مثيل في الإخراج الفني والأغلفة الجميلة المدهشة بما يجعلني أدعي بأن مصممي أغلفة الكتب صاروا “نجوم شباك” بكل معنى الكلمة.. ولهذا حديث يطول.

في حدود القدرة البشرية والوقت المتاح والزيارات المعدة سلفا أو حتى العشوائية، كانت الكتب الجديدة متنوعة وغزيرة ولافتة وكلها مغر بالاقتناء، ولا مفر من الإشارة وضرب الأمثلة؛ لأن الحصر والعد سيُعيي من يحاولهما! وكذلك محاولة التنويه عن طريق إصدارات دار بعينها؛ لأنه وللأمانة معظم دور النشر التي أعرفها أو اتصلت بإنتاجها تبارت في إخراج كتبها الجديدة في أحسن صورة وأفضل شكل، طبعا بموازاة المحتوى المتنوع بين الإبداع الأدبي أو الفني والدراسات الثقافية والنقدية والفكرية والتاريخية أو حتى الموضوعات ذات الطبيعة الخاصة.. إلخ.

سأحاول في ما أنشره تاليًا أن أشير مجرد إشارة إلى ما قرأته كاملا أو تصفحته بعناية أو اطلعت على أجزاء منه، أظن أنها كافية لتكوين رأي أول أو قرأت صفحاتٍ عقدت بيني وبينها اتفاقا ضمنيا لاستكمال القراءة فورا بعد انتهاء المعرض.

(3)

وهنا لا بد من الاعتراف بأن عددا من دور النشر التي مر على ظهورها حوالي عشر سنوات أو أقل قد أثبتت حضورها ورسوخها وصار لها جمهورها الذي يأتي من كل مكان ليقتني كتبها ويشتري إصداراتها كل في مجاله. لا بد من الاعتراف -على الأقل فيما يخصني- أننا لم نولِ هذه الدور ولا إصداراتها ولا إنتاجها ما تستحقه من عناية واهتمام لا لشيء سوى انعدام المعرفة فقط!

بعض هذه الدور حددت هدفها من البداية بالتركيز على شرائح عمرية بعينها وركزت على ما يحب هؤلاء أن يقرأوا وقدموا لهم ما يحبونه بغض النظر عما كان هذا يرضينا نحن أم لا! إن كان يتفق مع ما نراه أو نظنه من قيمة أم لا!

في الأخير، أنت أمام جمهور عريض يستهلك منتجا “الكتاب” يأتي من آخر الدنيا كي يدفع خمسين أو ستين جنيها ليشتريه ويقرأه سواء كان “رواية أم شعرا أو تنمية بشرية أم علاقات أسرية ونصائح عاطفية.. روايات رعب، أو كتبا أخلاقية”.. إلخ، في النهاية موجودة ولها جمهور ولن يجدي أبدا التعامل معها بازدراء أو استهانة أو تحقير.. بل الأجدى فيما أظن التعامل معها بوعي وفهم واستيعاب، وإدراك للأسباب الحقيقية التي تجعل هذا الجمهور الغفير يقبل على هذه الكتب مهما كان رأينا فيها أكرر مهما كان رأينا فيها.

لا بد أن أوجه التحية والشكر أولا لكل من ساهم أو يساهم في صناعة الكتاب، وفي مهنة النشر، في هذه الظروف الصعبة؛ ناشرين وكتاب وفنانين وعمال.. إلخ، محتوى وإخراجا ونشرا وتدقيقا.. إلخ، وأن أوجه التحية والشكر لكل قارئ وقارئة منح النجاح والفرح لكل هؤلاء بزيارته وشرائه لكتاب أو أكثر..

(4)

لقد تعودتُ كلَّ عام، مع انطلاق معرض القاهرة للكتاب، تدوينَ ما سميتُه “يوميات المعرض”، أسجل بكل دقة تفاصيل ومشاهدات كل يوم في المعرض، مقابلات الأصدقاء، وما دار فيها، الفعاليات التي حضرتها، وأخيرًا الكتب التي اقتنيتها وإشارات سريعة عنها أو عن السبب الذي جعلني أقتنيها. كل ذلك داومت على كتابته لسنوات طويلة، وما زلت أحتفظ به حتى اللحظة، أما هذا العام فقد لجأت إلى أسلوب التسجيل الصوتي لمواكبة كل ما يمر أمامي حتى لا تضيع تفصيلة هنا أو هناك.

ما كتبته هذه المرة يكاد يقترب من كتيب صغير عن حصاد جولات هذه الدورة والكتب التي اقتنيتها. ببساطة، شعوري بمعرض الكتاب هذا العام مختلف فعلا، أشعر بألفة عميقة جدا مع كل تفصيلة فيه، ومهما كان لدينا من ملاحظات على أمور تنظيمية أو إجرائية هنا أو هناك -وهي كثيرة ومزعجة، لكنها في النهاية لم تفسد الفرح ولم تصل إلى جرح العين؛ أو هكذا تصورنا!- فإننا لا نملك إلا الاعتراف بأن معرض الكتاب هذا العام قد نجح نجاحا يستوجب الفرح والفخر، ونتمنى أن تكون بلدنا في كل ما تنظمه من مناسبات وأحداث كبرى على هذا المستوى وأن تحقق هذا النجاح الرائع الكبير..

وما زلت محكوما بالأمل، وأن ما شهدناه هذا العام في المعرض أكبر دليل على أن الأمل باق وموجود وكبير..

وكل معرض كتاب وأنتم بخير.. وكل عام وأنتم ونحن جميعا بخير وسلام.

معرض الكتاب 2019

نرشح لك: عماد العادلي يكتب: معرض الكتاب.. جمهورية القُراء العُظمى

شاهد : الإعلاميون والمشاهير خارج البلاتوهات في برنامج مش عادي

الوسوم

كاتب

انطلق موقع إعلام دوت أورج نهاية نوفمبر 2014 ليكون أول نافذة إلكترونية متخصصة في متابعة شؤون سوق الميديا في مصر، ويركز الموقع على متابعة أخبار وكواليس القنوات المصرية أو تلك العاملة في مصر مع متابعة ما يهم القارئ المصري من أخبار القنوات العربية وغير العربية بجانب المحطات الإذاعية، وتمتد تغطية الموقع لتشمل القضايا المتعلقة بالصحافة المطبوعة والإلكترونية وكل ما يربط بين الصحافة والإعلام من جهة ومواقع التواصل الاجتماعي من جهة أخرى.
إغلاق
إغلاق