رؤية

محمود فوزي السيد يكتب: ما فعلته شيرين في شيرين

في لقاء مع صديق له ما له لديّ من مصداقية كبيرة، بجانب كونه أحد أهم الشعراء وكتّاب الأغنية ليس في مصر فقط، وإنّما هو صاحب بصمات من نور في حياة معظم نجوم الأغنية العرب، حدّثني سرًا عما تفعله شيرين عبد الوهاب بنفسها، قال لي نصًا: “مبقاش عندها وقت تسمع وتختار!”.

لبضع ثوان لم أتمكن من استيعاب مقولته، عدت وسألته مستنكرا: “نعم!!!”، فعاد لتأكيد المعلومة: “والله مبقتش تسمع أغاني جديدة، سايبة الموضوع لناس تانية، شيرين بتخسر وهي مش واخدة بالها، أنا مش فاهم هو المطرب معندوش وقت يختار أغانيه، أومال بيعمل إيه في حياته لما شغله مش مهتم بيه للدرجة دي!!”.

وقتها لم يكن قد مر على طرح أغنية “نسّاي” سوى ساعات قليلة.. انتهى الحوار واللقاء مع صديقي، وفي طريق العودة قررت الاستماع إلى أغنية شيرين الجديدة ولم أكن قد سمعتها قبلًا، وبمجرد سماع دخولها تأكدت من مقولته، فتلك الأغنية بالتأكيد لم تُصنع لشيرين، هي تحمل روح وطابع المطرب حسام حبيب “زوجها”.. وذلك قبل أنّ تخرج شيرين نفسها في تصريح لاحق، تؤكد فيه أنّ الأغنية بالفعل كانت لحسام، إلا أنّه أعطاها إياها عن طيب خاطر، من باب مساندة زوجته في ألبومها “حقه وحقها”.. وهذا لا ينفي تمكنها من تقديمها في أفضل شكل، فصوتها في النهاية هو صوت شيرين عبد الوهاب المتفرد.

تذكرت في تلك اللحظة أنّ شيرين يومًا لم تختر لنفسها، طوال الوقت هناك من يستمع ويختار لها، بداية من مكتشفها نصر محروس، مرورًا بأسماء لا تفضل هي ذكرها في حياتها، وانتهاءً بحسام حبيب.. لا يعيبها بالتأكيد اعتمادها على من يختار لها، طالما لديه القدرة على الاختيار أصلًا، فنصر محروس صنع منها مطربة، وحسام حبيب فنان يعرف كيف يختار وكيف ينجح.

لكن تكمن الأزمة في قدرة حسام على الاختيار لنفسه بإجادة شديدة، أما صوت شيرين وطابعها في الغناء فهو بالتأكيد يحتاج لـ”دماغ متفرغة” تفكر لها وتختار ما يناسبها، ويفرض عليها أحيانًا ما تنجح به، مثلما فعل نصر محروس في البدايات.

نرشح لك: هل يشهد حفل الأوسكار القادم فوز أحد الأفلام العربية؟

هي قالت في لقاء تليفزيونى على قناة MBC، عند سؤالها عن علاقتها الحالية بعمرو مصطفى: “مفيش مشاكل هو كلم حسام وقاله خلاص شيرين بقت مرات أخويا، ولازم أعمل لها حاجة في ألبومها الجديد”.

علمت بعد ذلك أنّ مشروع عودة التعاون في الأغلب لم يتم، وفي حال إتمامه.. فهل هكذا تصنع الأغنيات؟! “شيرين بقت مرات أخويا”، وهل وجود اسم عمرو مصطفى وحده يكفي في الألبوم، أم الأهم هو ما يقدم لها من لحن مبهر جيد الصنع؟!!.

عدّت وسألت نفسي، ما الفرق بين شيرين وإليسا مثلًا؟!، لأجد الإجابة دون عناء.. فإليسا أصبحت حالة مفروضة على من يكتب لها ويلحن ويوزع، لتغني ويخرج شكل موسيقى يناسبها، فربما يأخذ البعض على إليسا تشابه أغنياتها وألبوماتها وقصصها وحالاتها، إلا أنّها أمام ذلك استطاعت خلال 15 عامًا ترسيخ شكل معين لا ينبغي لغيرها أن يسطو عليه، فأصبحت إليسا مدرسة خاصة، اتفقت معها أو اختلفت على ما تقدمه.

أما الخط الغنائي لشيرين عبد الوهاب، فيشبه خطوط جهاز كشف الكدب التي اعتدنا مشاهدتها في مسلسلات وأفلام الجاسوسية، خط غير مستقر على شكل بعينه “متلخبط” إن جاز التعبير، ولا أقصد بالتأكيد التنوع في الأغنيات والأشكال، فالتنوع لا يلغي أبدًا صفة الاستقرار على شكل غنائي – محمد منير متنوع في أغنياته لكن يبقى صاحب شكل ومدرسة لا يحيد عنها – … أما شيرين فلم تمتلك يومًا شكل يميزها في المراحل التالية لنصر محروس، الوحيد الذي رسم لها خطًا مستقيمًا سارت عليه، غنّت فنجحت فأصبحت شيرين عبد الوهاب.

هي تحتاج إلى التركيز، التفكير، التأني، الصمت أحيانًا.. لتعرف ماذا تريد ولماذا تريده؟

ربما كانت قلة التركيز وعدم القدرة على اتخاذ قرار صائب ليست من الخطايا السبع المهلكة “الغرور، الكسل، الشراهة، الشهوة، الحسد، الجشع، والغضب”.. إنّما هي بالتأكيد خطيئة ربما تودي بأصحابها إلى الهلاك أيضًا في حال تملكها منهم.

شيرين الموهوبة في حاجة إلى الاستقرار، والابتعاد عن خط النار الذي تقف دائمًا عند طرفه قاب قوسين أو أدنى من أزمة جديدة، عادة ما تكون بعيدة ولا علاقة لها بالفن أو الغناء، وإنّما على صلة وثيقة بقلة التركيز وندرة التفكير والتأني من أجل الاختيار الرابح.

جيهان الجوهري تكتب: فكرة رائعة ولكن؟! عيار ناري.. يضرب الحقيقة

أبرز 7 تصريحات مثيرة للجدل للكاتب يوسف زيدان

الوسوم

كاتب

انطلق موقع إعلام دوت أورج نهاية نوفمبر 2014 ليكون أول نافذة إلكترونية متخصصة في متابعة شؤون سوق الميديا في مصر، ويركز الموقع على متابعة أخبار وكواليس القنوات المصرية أو تلك العاملة في مصر مع متابعة ما يهم القارئ المصري من أخبار القنوات العربية وغير العربية بجانب المحطات الإذاعية، وتمتد تغطية الموقع لتشمل القضايا المتعلقة بالصحافة المطبوعة والإلكترونية وكل ما يربط بين الصحافة والإعلام من جهة ومواقع التواصل الاجتماعي من جهة أخرى.
إغلاق
إغلاق