المكتبة

معشوقة الأدباء.. أبرز 5 قصص حب في حياة مي زيادة

ابتسام أبو الدهب

فصول كثيرة مرت في حياة الأديبة اللبنانية مي زيادة، لعل أبرزها فصل الحب والعشق، والذي يزخر بعدد كبير من المتيمين بالفتاة الجميلة واسعة الثقافة، والتي أسست  صالونا أدبيا في القاهرة كان من أهم الصالونات الثقافية في ذلك الوقت.

لقاء دام 20 عاما، الفترة التي شغلها الصالون الأدبي، فكان فرصة لزعماء الفكر العاشقين بأن يلتقوا محبوبتهم، عدا رجل واحد، شغل قلب مي، ولم تره قط.

وفي الذكرى الـ 77 لوفاة مي زيادة، التي رحلت عن عالمنا في 17 أكتوبر 1941، نعرض أبرز قصص العشق في حياتها، سواء كانت قصص حب متبادلة، أو من طرف واحد.

جبران.. عشق الروح

لا يمكن الحديث عن مي زيادة دون ذكر قصتها الأسطورية مع الشاعر جبران خليل جبران، حيث استمرت قصة حبهم 20 عاما، على الرغم من أنهما لم يلتقيا أبدا، فقد كانت الرسائل المتبادلة بينهما رسول حب بديلة عن نظرات العيون الهائمة.
معظم الرسائل التي أرسلها جبران إلى مي تم تجميعها ونشرها في كتاب بعنوان “الشعلة الزرقاء”، أما الرسائل التي أرسلتها مي فقد ضاع جزء كبير منها بعد وفاتها.

من أهم الرسائل التي أرسلتها مي، كان خطاب اعترافها بحبها، وبوحها بمخاوفها من هذه المشاعر التي تسربت إلى قلبها، فتقول: “أعرف انك محبوبي، وأني أخاف الحب…الحمدلله اني اكتبه على ورق ولا أتلفظ به، لأنك لو كنت حاضرا بالجسد لهربت خجلا بعد هذا الكلام”. وكان رد جبران عليها ليطمئنها من مخاوفها التي امتلكتها: “لا تخافي الحب يا رفيقة قلبي، علينا أن نستسلم إليه، رغم ما فيه من الألم والحنين والوحشة”.

نرشح لك: في الذكرى الـ 77 لرحيل مي زيادة.. كيف كانت نهايتها مأساوية؟

الرافعي..حب من طرف واحد

أحب مصطفى صادق الرافعي، مي حبا كبيرا وكتب  الكثير من القصائد عنها، وكتب عنها في “أوراق الورد” و”رسائل الأحزان”، وكان يعتقد أنها تبادله الحب ولكنه اكتشف عكس ذلك. ويقول الرافعي، كما ذكر كتاب “حياة الرافعي” للمؤلف محمد سعيد العريان، “لقد وضعك حسنك في طريقي موضع البدر: يرى ويحب ولا تناله يد.. اصعدي إلى سمائك العالية، ولكن ألبسيني قبل ذلك جناحين”.

لم تكن مي زيادة هي أولى حبيباته ولكنها آخر من أحب، فقد كان عمره حوالي 41 عاما عندما تعرف عليها في صالونها الأدبي. وعن نهاية قصة حبه يحكي الكتاب: “في مرة، راح الرافعي يوما إلى ميعاده (في الصالون الأدبي) وكان في مجلسها شاعر جلست إليه تحدثه، ودخل الرافعي فوقفت له حتى جلس، ثم عادت إلى شاعرها لتتم حديث بدأته، وجلس الرافعي يثقل عليه أن تكون لغيره، وحدث نفسه قائلا: ما أنت هنا، وهي لا توليك من عنايتها بعض ما تولي للضيف، فوقف واتخذ طريقه إلى الباب ولم يعد مرة أخرى، وكتب بعدها (رسائل الأحزان)”

العقاد..العاشق الغيران

أحبها الأديب عباس العقاد، وربما هي أحبته، فقد كانوا يراسلون بعضهم، يتقابلون ويتسامرون، ويدعوها أحيانا إلى السينما. فيقول العقاد في إحدى رسائله إليها “لا ينقصني من رؤيتك شيء… فإني أراك في غدوك ورواحك”.

 

علاقتهما لم تستمر كثيرا، إذ أن مي كانت تراسل جبران وبدأت في الميل إليه بعد فترة، وشعر العقاد بالغيرة فأرسلت له مي تقول “إن ما تشعر به نحوي هو نفس ما شعرت به نحوك منذ أول رسالة كتبتها إليك…إنني خشيت أن أفاتحك بشعوري نحوك منذ زمن بعيد إن الحياء منعني، وقد ظننت أن اختلاطي بالزملاء يثير حمية الغضب عندك. والآن عرفت شعورك، وعرفت لماذا لا تميل إلى جبران خليل جبران”.
بعد رحيلها، بكاها العقاد كثيرا، وكان يقف عند قبرها يقول “كل هذا في التراب..آه من هذا التراب”.

طه حسين..الحب من أول كلمة

تعرف عميد الأدب العربي طه حسين على مي زيادة في حفل تكريم خليل مطران، وأعجب بصوتها حين سمعه، ويحكي في كتابه “الأيام” عن صوتها، وعن زيارته لصالونها الأدبي، ويقول “لم يرض الفتى عن شىء مما سمع إلا صوتا واحدا سمعه فاضطرب له اضطرابا شديدا وأرق له ليلته تلك، كان الصوت نحيلا ضئيلا، وكان عذبا رائقا، وكان لا يبلغ السمع حتى ينفذ منه فى خفة إلى القلب فيفعل به الأفاعيل، ولم يفهم الفتى من حديث ذلك الصوت العذب شيئا، ولم يحاول أن يفهم من حديثه شيئا، شغله الصوت عما كان يحمل من الحديث، وكان صوت الآنسة مي التي كانت تتحدث إلى جمهور من الناس للمرة الأولى”.

أنطون الجميل.. العاشق الذي مات أعزبا

أحب الكاتب اللبناني أنطون الجميل مي زيادة، في صمت وبكبرياء، فقد تطورت صداقته إلى العشق، وكان يعتقد أنها تحبه وتبادله المشاعر مثلما يحبها. ويقول واسيني الأعرج في مقال كتبه بجريدة المدينة، أغسطس 2017، عن أنطون الجميل بعنوان “العاشق الذي مات أعزب”، إنه كتب لـ “مي” أول رسالة حب في عام 1912، مبديًا إعجابه الكبير بها وحبه لها، كما كان أول من يحضر الصالون الأدبي وآخر من يرحل.
وأضاف “الأعرج”، أن أنطون الجميل ظل وفيا لحبه لمي حتى النهاية، حيث رفض الزواج وعاش أعزبا حتى النهاية، حبًا في مي، بلا ندم ولا ضجر.

نرشح لك: جدول حفلات ساقية الصاوي خلال أكتوبر 2018

100 مفكر يقعون في حب مي زيادة

يذكر كتاب “الذين أحبوا مي” لكامل الشناوي، والصادر عن دار المعارف، بأن هناك حوالي 100 مفكر وشاعر، مصريين، لبنانيين، إيطاليين وألمان وجنسيات أخري، قد وقعوا جميعهم في حب مي، وكانوا يرسلون إليها الرسائل عبر البريد.

 

بعد وفاة مي زيادة ببضعة أشهر، بحث أقاربها في الرسائل الخاصة بها فوجدوا العشرات منها بلغات مختلفة، ورسائل أخرى من كبار الأدباء الذين كانوا يترددون على الصالون الأدبي أو من كانت تتواصل معهم عن طريق تبادل الآراء في الجرائد والمجلات الأدبية.

تولى خليل مطران وأنطوان الجميل، فحص هذه الرسائل وكانوا يريدون تجميعها ونشرها، ولكن لطفي السيد عارض رغبتهما، وعندما قال له “مطران” إن الرسائل التي كتبها كبار الأدباء إلى مي ليس فيها شئ يمس العفة أو يخدش الحياء، إن فيها تعبيرا عن حب غامض لا يتعارض مع الأخلاق، ولكن لطفي السيد رد قائلا “لا يعنيني ما نصته هذه الرسائل، ولكن ما يعنيني هو أن تلك الرسائل سر أودعه أصحابها بين يدي “مي” فصار سرها هي، لا يملك أحد غيرها حق إذاعته، ولو كانت تريد ذلك كانت نشرت الرسائل قبل موتها، ولذلك فإن المنطق يقول أن تظل هذه الرسائل سرا.

أبرز 7 تصريحات مثيرة للجدل للكاتب يوسف زيدان

الوسوم
إغلاق
إغلاق