حصري

قضايا نسب المشاهير (8).. الوريث غير الشرعي للرحبانية

ولاء مطاوع

بعد انتشار هاشتاج #حق_ديالا الذي أطلقته الكاتبة الصحفية سماح عبد السلام، تطالب فيه بمساندتها لأخذ حق طفلتها ديالا، التي تبلغ من العمر عامًا وبضعة أشهر، في إثبات نسبها للفنان التشكيلي عادل السيوي، بعد رفض الأخير الاعتراف بالطفلة، ومساندة الكثيرين لها، أثير الكثير من الجدل حول “أزمة النسب” المضافة حديثًا لسجل المشاهير، حيث أن “ديالا” ليست القضية الأولى، فقد سبقها الكثيرون، ممن نرصد أبرزهم، في سلسلة “قضايا نسب المشاهير”.

‏”أول شي كيفك، كيف أحوالك، كيف أيامك… كيف شرب القهوة ان شاء الله عم تشربي كثير قهوة…”، ‏بهذه الكلمات استهلّ زياد الرحباني رسالته لحبيبته‏‏ دلال كرم، التي غادرت بعد اختلافهما معًا من لبنان إلى لندن في عام 1978، تلك الرسالة التي كشف فيها “زياد” عن عشقه وهُيامه، بـ”دلال” التي تعرّف عليها في تدريبات مسرحية”ميس الريم”، لوالدته النجمة فيروز، كانت هي تعمل في فرقة الدبكة وكان هو يتواجد في التدريب، وقد أدى دورًا صغيرًا بالمسرحية.

في ختام الرسالة قال “زياد” لها: “وليه أنت حمارة، يا حمارة ‏يخرب بيتك شو حمارة. ليكي ديري بالك عا حالك لأنك حمارة، حمارة كبيرة بس ما تخللي حدا ‏يعرف”‏، وبعدها مباشرة سافر “زياد” إلى لندن ليعود معها ويتزوجا سريعًا، وما هي إلا سنوات قليلة ويحدث ‏الانفصال الذي كان متوقعًا، فمع حياة رجل مثل زياد الرحباني، لا يحب القيود بأي شكل ولم ‏يرضخ لها منذ الصغر، إلى جانب منزل حوله إلى استوديو يمارس فيه عزفه للموسيقى، ويلتقي فيه أصدقائه بشكل دائم، ثم خياناته المتكررة على مرأى ومسمع منها، ووعوده التي لا تتحقق ‏أبدا، وقلة المال التي جعلتها تعتمد على أهلها بحسب تصريحات أحد المقربات منها، لايمكن أن ‏تتكيف امرأة تبحث عن الاستقرار والأمان مع هذا المناخ، رحلت “دلال” حاملةً معها حقيبتها، ‏والكثير من الخيبات التي حُملَّت بها جراء علاقتها بـ “زياد” الشخص الذي كالت له ‏الاتهامات ‏الكثيرة لاحقًا بالاستهتار، والجنون، وعدم القدرة على تشكيل أسرة مستقرة، فقط لتظهر بعد فترة ‏لتعلن عن وجود الحفيد عاصي زياد الرحباني.‏

 

‏ يبدو أن” زياد” لم يقنع بالأمر، ولكن على الرغم من ذلك فقد تولى رعاية “عاصي” الصغير ‏ماديًا من بعيد، وخلال سنوات طويلة دارت حرب إعلامية شنتها دلال كرم على زياد الرحباني، ‏لم تتوانى عن إجراء اللقاءات الصحفية لمهاجمة “زياد”، والحديث عن نزواته وخياناته، وعن ‏حياتهما السابقة، وأيضًا مهاجمة السيدة فيروز، والإعلان عن فحوى خطابات كان زياد الرحباني ‏قد بعث بها لابنه عاصي محذرًا إياه من طريقة تربية “دلال” له فيها، فقد كشفت دلال كرم كل ‏الأسرار على الملأ، الأمر الذي كان يسبب إزعاجًا لـ “الرحباني”.‏

نرشح لك: قضايا نسب المشاهير (7).. شقيقة مصطفى قمر تشكك في نسبه لأمه

تخرج عاصي في جامعة الكلسيك، مقدمًا فيلمه الأول “بيروت وبيروت وبيروت” كمشروع تخرجه، وقد لفت الأنظار إليه ‏بعد نجاح الفيلم نجاحًا كبيرًا نال عليه عدة جوائز خلال مشاركته في أكثر من مهرجان.‏

“عاصي يتسلم جائزة التفاحة الذهبية في مهرجان سينمائيات من السيدة ريما سليمان فرنجيه”

بدأ “عاصي” في الظهور إعلاميًا للحديث عن فيلمه وأعماله وشخصيته، ولما كان حفيد أسرة ‏الرحابنة الشهيرة، كان من الطبيعي أن يتطرق الحديث في بعض الحوارات عن هذا الأمر، ولكنه ‏كان يرفض ذلك بالكلية، حيث كان بشكل أو بآخر يتنصل من الكلام عن عائلته، موجهًا دفة ‏الحديث نحو موهبته ومشاريعه الفنية، وقد أثار هذا الأمر أيضًا استياء زياد الرحباني.‏

أجرى زياد الرحباني في عام 2004 فحص الحمض النووي ‏‎ DNAليحاول التأكد من الشكوك التي تسيطر عليه بعدم أبوته لعاصي زياد الرحباني، الأمر الذي أكد ‏تلك الشكوك بشكل علمي وقاطع، فقد جائت النتيجة سلبية، واتضح أنّ “عاصي” ليس ابن زياد ‏ولن يكون يومًا هو الوريث الفني لعائلة الرحباني.‏

صرح “زياد” بهذا الأمر لمجموعة من أصدقائه المقربين فقط، لم يشأ أن يخلق فضيحة إعلامية ‏حول قضية نسب “عاصي” له، وحاول التفاوض مع السيدة دلال كرم إلا أن الأخيرة لم تذعن له، ‏والأهم من ذلك هو “عاصي” نفسه، الذي كان دائم التأكيد على عدم إيمانه بما يسمى الوراثة ‏الفنية، خاصة بعد حصوله على مجموعة من الجوائز عن فيلم قدمه فبات حديث وسائل الإعلام ‏عن إنجازه كوريث فني لآل الرحباني، وهو ما كان يرفضه عاصي موضحاً أنه لو كان مكملًا ‏المشروع الرحباني فسوف يكمله على طريقته الخاصة، فوجد “زياد” أن الأمر بات لا يحتمل ‏السكوت عنه، وعلى الرغم من عدم رغبته –زياد- في التسبب بفضيحة لعاصي الذي كان يرى ‏أنه لا ذنب له في أي شيء إلا أنه وضع عائلته في الميزان فرجحت الكفة.‏

تقدم زياد الرحباني برفع دعوى قضائية أمام محكمة الدرجة الأولى في المتن شمال لبنان، ‏وموضوعها “إنكار أبوته لعاصي زياد الرحباني وطلب شطبه عن خانته ومنعه من استعمال ‏شهرة الرحباني وتدوين خلاصة الحكم في سجل النفوس”، وهو ماحدث، وقد تم منع عاصي من استخدام اسم عائلة الرحباني الفنية في أي عمل فني خاص ‏به.‏

‏ أبدى زياد الرحباني أسفه عما آل إليه الأمر قائلًا: “لم أتكلم سابقا احتراماً لحياة هذا الإنسان، كما ‏كان من الممكن أن تسوّى هذه القضية، من دون إعلام، لكن والدة عاصي لم تقم بأي خطوة ‏قانونية متكتمة”.‏

الوسوم

يوميا على بريدك الإلكتروني ..استقبل أهم أخبار الميديا والفن من e3lam.org

إغلاق
إغلاق