رؤيةرمضان 2018

رمضان 2018.. باب الخروج الاضطراري

منذ أن تحول شهر رمضان إلى موسم عرض للدراما التليفزيونية، وهو يشهد كل عام تطورات جديدة، في شكل المسلسلات والبرامج، وطريقة تعامل القنوات مع المسلسلات المعروضة.
تلك المنافسة كانت تزداد كل عام شراسة عن العام الذي قبله، خاصة مع تأثر صناعة السينما بعدة عوامل مختلفة، من أهمها، حلول شهر رمضان في منتصف فصل الصيف، وهو ما تسبب في اختفاء لموسم العرض السينمائي الصيفي، وكان دافعًا لعدد من صناع السينما للهجرة المؤقتة إلى الشاشة الصغيرة.
لكن رمضان 2018 يبدو مختلفًا في كل شيء؛ القنوات أصبحت أكثر وعيًا باحتياجاتها من المسلسلات، وبعد أن كان عدد المسلسلات المعروضة في رمضان 2017 يتجاوز الـ 35 مسلسلا، أصبحت المنافسة هذا العام بين ما لن يزيد عن 25 مسلسل مصري، ومن المتوقع أن يتناقص الرقم في رمضان 2019، وهو ما يجعل هذا الموسم الرمضاني، مليء بالضغوط التي قد تفتح باب الخروج الاضطراري لعددا من صناع الدراما.

ماتشدش.. ماتشديش انتي

أول تلك الضغوط؛ هي المعايير التي وضعتها لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بما تتضمنه من تحفظات وتوجيهات بضرورة أن تكون الدراما التليفزيونية بها قيم وأخلاقيات تحافظ على العادات والتقاليد في المجتمع، وأن تبتعد عن العنف والإثارة بكافة أشكالها؛ وهو ما قد يتسبب في صنع حالة من الصدام الثلاثي بين المنتجين والقنوات ولجنة الدراما.

المنتجين لديهم الرغبة في تقديم مسلسلات من بطولة نجم يستطيعوا تسويقه إلى أكبر عدد من القنوات داخل وخارج مصر، وهو ما يتطلب عدم وجود قيود تمنعهم من تقديم محتوى يجذب المشاهدين بمختلف أذواقهم، بينما ترغب القنوات في الحصول على أعمال النجوم دون أن تصطدم مع معايير لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أو الدخول في خلاف يفسد علاقتها مع شركات الانتاج.

النقود تتحدث

أما ثاني أسباب الضغط؛ فهم المعلنون الذين أصبحوا متحكمون بشكل أكبر في اختيارات القنوات للأعمال المعروضة، واختيارات شركات الانتاج لأبطال المسلسلات، فبعض المنتجين أصبحوا ملزمين بضرورة وجود ممثلين من دول عربية آخرى في مسلسلاتهم، من أجل تسهيل تسويقها للقنوات العربية.
ضغوط المعلنين، وهم لديهم كل الحق في تحديد رغباتهم قبل عرض إعلاناتهم، دفعت بعض القنوات لاستبعاد عددا من المسلسلات من خريطتها قبل أيام من شهر رمضان، ولأول مرة هذا العام سوف نشاهد مسلسلات مصرية في قنوات غير مصرية، لأسباب تسويقية.

الصيف جالكم.. خبوا مسلسلاتكم
عنصر الضغط الثالث والأهم، هو عودة موسم الصيف السينمائي مرة أخرى، حيث أن عيد الفطر يأتي هذا العام في منتصف شهر يونيو، وهو ما يتيح للمنتجين فرصة عرض أفلامهم لفترة قد تصل إلى 6 شهور قبل الدخول في موسم أفلام أجازة منتصف العام.
وبالتاكيد سيكون ذلك سببًا في تفضيل بعض صناع الدراما التليفزيونية العودة مرة أخرى إلى الشاشة الفضية، ومنهم من بدأ ذلك بالفعل، وقرر الغياب عن دراما رمضان لأول مرة منذ سنوات من أجل التواجد في موسم الصيف السينمائي، أبرزهم يوسف الشريف، طارق لطفي، والمؤلفان عمرو سمير عاطف وتامر حبيب. ومن المؤكد أن عدد المنسحبين في رمضان 2019 سوف يتزايد لنفس السبب.
كثرة الضغوط سوف تؤدي بلا شك إلى تضييق حجم سوق الدراما التليفزيونية في رمضان، وفتح باب الخروج الاضطراري لعدد من صناع الدراما، بعدهم قد يتجه إلى السينما، والبعض الآخر قد يفضل عرض مسلسلاته خارج رمضان، بضغوط أقل وبدون منافسة شرسة، وهي تجربة بدأت بالفعل في عام 2017 ومستمرة حتى الآن،وشهدت نجاح جماهيري وتسويقي لعدد من المسلسلات، من أبرزها “الأب الروحي” و”بين عالمين” و”سابع جار”.

نرشح لك: قبل رمضان.. وقفة مع التتر

للتواصل مع الكاتب: فيسبوك تويتر

الوسوم

محمد سلطان محمود

رئيس قسم الرياضة بموقع إعلام دوت أورج - مهتم بالإعلام بشكل عام، و بالسينما والفن، والتكنولوجيا. وأؤمن بوجود كائنات فضائية على كوكب الأرض.
إغلاق
إغلاق