رؤية

قبل رمضان.. وقفة مع التتر

منذ أن بدأت في مشاهدة المسلسلات التليفزيونية في الثمانينات، وحتى الآن، كان لتترات المسلسلات دورًا كبيرًا في جذب المشاهدين إلى الأعمال الفنية.

التتر الجذاب، والموسيقى التصويرية المناسبة قد يكونا سببا في اقناعك بمتابعة عدد كبير من حلقات مسلسل ممل حتى تبدأ في التعود عليه واستكماله حتى النهاية، أو أن تفقد الأمل في وجود أي تحسن في الدراما، فتتوقف عن تجربتك غير الموفقة.

لكن في كلا الحالتين، كان للموسيقى التصويرية والتتر دورًا في ذلك القرار.

لذلك تحولت أغاني تترات المسلسلات إلى صناعة موسيقية مستقلة، تختلف معاييرها عن صناعة الألبومات الغنائية، ومثل أي صناعة، تطورت صناعة الأغاني الدرامية في أواخر التسعينات، لتشمل الأفلام السينمائية.

زمن التترات الجميل

بعض المطربين يفضلوا أن تكون أغانيهم الترويجية للأفلام والمسلسلات مناسبة للسوق، أي أنها تصلح لكي تكون أغنية في ألبوم أو أغنية يكسب من وراءها المطرب ماديًا بجانب مكسبه من غناءها في العمل الدرامي، سواء كان مسلسل أو فيلم.

البعض الآخر مثل المطرب علي الحجار، أحد رواد الأغاني الدرامية في مصر، وأهم أسباب استمرارها حتى وقتنا هذا، روى خلال احتفالية موقع إعلام دوت أورج بعيد ميلاده، أنه كان يطلب من المؤلف أو المخرج أن يحكي له عن قصة العمل وأحداثه وظروف شخصياته، حتى يحدد لمن يغني ومن الذين يعبر عنهم في أغانيه، ضاربًا المثال بأغانيه في مسلسل “الأيام” التي كان يظهر فيها أحمد زكي صامتا أثناء عرض الأغنية، قائلا إن زكي كان يطلب أن يتم تشغيل الأغاني في الاستوديو أثناء تصوير مشاهده، لكي يقوم هو بعكس الحالة التي يغني عنها علي الحجار.

 

أغاني ولا بيزنس؟

كلما تطورت الوسائل التقنية، كلما تغير شكل الصناعة، عرض الأغنية على يوتيوب أصبح مصدر ربح مهم للمنتجين، خاصة في مرحلة فن ما بعد الثورة، وازدهار أغاني المهرجانات، ثم ظهور أفلام الخلطة الثلاثية، المكونة من مطرب شعبي + راقصة + بلطجي، بعض الأغاني الخاصة بأفلام الخلطة، حققت أرباح من العرض على يوتيوب، وخدمات الكول تون للمحمول، أكثر مما حققته تلك الأفلام في دور العرض.

ومع تدهور صناعة الكاسيت والألبومات، أصبحت أغاني الأفلام والمسلسلات واحدة من أهم طرق المطربين للتواجد بأعمال فنية جديدة، كما أصبحت وسيلة المنتجين للدعاية لأعمالهم بشكل جاذب للمشاهدين، منفعة متبادلة مؤشرها الوحيد هو المشاهد.

الأمثلة كثيرة وتستحق التأمل، مطربا مثل وائل جسار، صنع جزءً كبيرًا من نجاحه في مصر عن طريق أغاني الدراما، بداية من أغنية التتر لمسلسل “الدالي” للراحل نور الشريف، ثم أغنيته في فيلم “365 يوم سعادة”، وأخيرًا أغنية “النهاية واحدة” لمسلسل “أريد رجلًا”، كلها أغاني اختصرت له مراحل فنية تحتاج إلى عدة ألبومات للوصول إليها.

بل أن أشهر أغنية لمطربة لها تاريخ محترم مثل نوال الزغبي خلال العشر سنوات الأخيرة، هي أغنية “الناس العزاز” التي قدمتها في مسلسل “لأعلى سعر”، والأمر نفسه ينطبق على أغاني شيرين عبد الوهاب في مسلسل “طريقي”، الأغاني المرتبطة بالدراما،سواء في التتر أو الأحداث المختلفة داخل المسلسل، استخدمتها شيرين لاحقًا في إعلانها لشبكة فودافون.

 

تجربة “أنا شهيرة.. أنا الخائن”

رؤية المنتجين لشكل الأغنية التي تقوم بالترويج لأعمالهم تختلف، ومن آخر الأعمال التي استخدمت الأغاني المطروحة على الإنترنت للترويج لها؛ مسلسل “أنا شهيرة.. أنا الخائن”.

المسلسل مقسم إلى جزئين، الأول من إخراج أحمد مدحت، والثاني من إخراج كريم العدل، وكل جزء له أغنية تعبر عن حكاية؛ الحكاية الأولى هي “أنا شهيرة” والثانية هي “أنا الخائن”.

الاختلاف بين الجزئين هو وجود شكل مختلف لكل جزء، في أغنية الحكاية الأولى الخاصة بشخصية “شهيرة”، وقامت بغنائها نسمة محجوب، كانت الأغنية غير مرتبطة بالمسلسل، بقدر ما كانت كلماتها التي كتبها بهاء الدين محمد، وتتحدث عن الحب والقدر بشكل عام، وبجمل عميقة للغاية تقول في مطلعها:

“مفيش حكاية حب صدفة.. إحنا اللي بندور عليها..

مفيش حكاية بتلاقينا.. إلا لما بنلاقيها..

ولا قلب فينا بيتخطف ولا قلب فينا بيتخدع.. كلنا بكل اشتياق بنروح ندوق طعم الوجع”

لم تحقق تلك الأغنية الفلسفية هدفها، ولم تنجح في إيصال رسالتها في التعبير عن شهيرة في الحكاية الأولى، وحظت بقرابة الـ 133 آلف مشاهدة منذ طرحها في الأول من شهر مارس، كل ما كان يربط تلك الأغنية بالمسلسل هو لحنها الذي وضعه الموسيقار تامر كروان، وهي نفس موسيقى التتر الخاص بالمسلسل.

ربما يكون ذلك ما دفع منتجي المسلسل لتفادي ذلك الخطأ في أغنية الحكاية الثانية “أنا الخائن”، التي كتبها أحمد علاء الدين، ولحنها محمد نور ووزعها كريم أسامة، بعيدًا عن موسيقى المسلسل، وجاءت الأغنية التي اشترك في غنائها محمد نور وياسمين علي، بكلمات مباشرة منذ اللحظة الأولى تقول:

“أنا شهيرة.. أنا الخاين..

أنا اللي عينيكي شيفاني.. عكس حبيبتي مابشوفك..

وأنا اللي الدنيا بعتاني.. أمان بيغطي علي خوفك”

كلمات بسيطة للتعبير عن العلاقة بين رؤوف وشهيرة، ومرتبطة بالمسلسل بإسلوب مباشر، يتوسطها تعليق صوتي لأحمد فهمي، يطرح تساؤلات لشخصية رؤوف، أو الخائن في المسلسل.

ربما يكون ذلك الأسلوب المباشر، هو السبب وراء تحقيقها قرابة الـ328 آلف مشاهدة منذ عرضها على موقع يوتيوب في منتصف شهر أبريل، وهو  ضغف عدد مشاهدات أغنية الحكاية الأولى، بالرغم من طرحها في بداية مارس الماضي.

أغنيتين لنفس المسلسل، ونتيجتين مختلفتين، وبالتأكيد عدم تحقيق أغنية الحكاية الأولى لهدفها، لا ينتقص شيئًا من قيمتها الفنية التي لا يختلف عليها أحد، لكن اختيارها للدعاية للمسلسل جانبه التوفيق، بعدما أصبح مقياس نجاحها هو إقبال الجمهور على مشاهدتها والاستماع إليها.

للتواصل مع الكاتب: فيسبوك تويتر

الوسوم

محمد سلطان محمود

رئيس قسم الرياضة بموقع إعلام دوت أورج - مهتم بالإعلام بشكل عام، و بالسينما والفن، والتكنولوجيا. وأؤمن بوجود كائنات فضائية على كوكب الأرض.
إغلاق
إغلاق