أضواء

نجوم دخلوا السجن (7).. سعيد صالح من السياسة للمخدرات

نوران عاطف

في حياة كثير من الفنانين العديد من قصص الدراما، سواء في قصص الحب، الحياة، الوفاة، أو حتى تعرض البعض للدخول إلى السجن، سواء كان بسبب المخدرات، أو قضايا أخلاقية، أو سياسية وغيرها، وفي سلسلة “نجوم دخلوا السجن” يستعرض “إعلام دوت أورج” أبرزهم.

نرشح لك – نجوم دخلوا السجن (4).. غادة إبراهيم قضية “هاند ميد”

 

سعيد صالح صاحب الطبيعة العفوية، والموهبة الكوميدية المميزة، لكنها أيضاً المفتقدة لحسن الإدارة والاستغلال السليم، حتى يمثل أحياناً “صالح” تركيبة غريبة، فهو جزء أصيل من ذكريات الشعب المصري بمختلف أجياله بحضوره الطاغي في مسرحيات مثل “مدرسة المشاغبين”، “العيال كبرت” و”هالو شلبي”، مما حجز له مكانه كـ كوميديان متفرد مع نجوم الصف الأول في وقت مبكر من حياته الفنية، تلاها تاريخ طويل من تألق على خشبات المسارح المختلفة، يوازيه عدد لا يمكن الاستهانة به من أفلام “المقاولات” التي ربما تسقط من تاريخ السينما نفسها، في مقابل عدد آخر من الأعمال التي تفوق فيها بتقديم مختلف أنواع الشخصيات والآداء مثل “المشبوه”، “سلام يا صاحبي”، “عزبة الصفيح”، “يا عزيزي كلنا لصوص”، “السادة المرتشون”، و”مولد يا دنيا”.
 
عفوية “سعيد” كانت ضلع أساسي في وقائع وقوفه أمام القضاء عدة مرات، سواء من حيث الأسباب أو من حيث تعامله هو مع الموقف، فقد مر عليه ذلك النوع من الأحداث في حياته ثلاث مرات، الأولى عام 1983، وكان ذلك بعد خروجه عن النص في مسرحية “لعبة اسمها الفلوس” عندما قال:
 
“أمي إتجوزت 3 مرات…الأول وكلنا المش، والتانى علمنا الغش، والتالت لا بيهش ولا بينش”
 
في إشارة إلى رؤساء مصر الثلاثة، جمال عبد الناصر، أنور السادات، وحسني مبارك، وفي حوار تليفزيوني لـ “صالح” قال أنه تعمد ذلك وكان على إدراك تام بعواقب الموقف: “انا كنت قاصد واتكلمت كلام وحش على الناس دي.. أنا مش بخاف”، في حين أنه في حوار آخر وصفها بالـ “تلكيكة”، وأكد أنه لم يكن هناك أي خروج عن النص، ولم توجه له تلك التهمة!
 



تلى تلك الوقعة، واحدة أخرى عام 1991 وكانت التهمة هي تعاطي “الحشيش” لكن تم الإفراج عنه لعدم كفاية الأدلة، ليعيد الكَرة بعدها بحوالي خمس سنوات، ويتم القبض عليه لنفس السبب، لكن تلك المرة يتطور الأمر إلى حكم بسنة حبس.
 

يروي الصحفي بلال فضل في برنامجه “الموهوبون في الأرض” مشهد ربما يصف بشكل كبير طبيعة سعيد صالح الساخرة بالفطرة حتى من نفسه، حيث أنه عند القبض عليه حكى أحد جيرانه بمنطقة السيدة الزينب، التي كان يجلس بها “سعيد” مع أصدقائه عندما داهمته قوة الشرطة، أنه ظل يصرخ بوجه الظابط: “انت ما تعرفنيش ولا إيه! أنا سعيد صالح بكارليوس زراعة!”.

 

نرشح لك: نجوم دخلوا السجن (5).. حاتم ذو الفقار سُجن 3 مرات

 
على جانب آخر سار “سعيد” على نهج الشاعر فؤاد حداد عندما أمتن لتجربة اعتقاله قائلاً: “الشكر للي سجنوني، وبنيل وطمي وعجنوني” فيه إشارة للسجن الذي جمعه بمختلف أنواع البشر القادمين من أنحاء مصر، وأكد “صالح” في عدة لقاءات أن أيام السجن تعتبر أجمل أيام حياته: “قعدت أربع أشهر وقعدت سنة، من أجمل أيام عمري.. أنا اتربيت من الناس هناك”، كما أكد أن أنقى الناس وأطيبهم هم من قابلهم داخل تلك الأسوار:”ناس كويسين جداً.. بس جوة السجن”، بالإضافة إلى أن تلك الأيام منحته فرصة التفرغ للقراءة والتلحين.
 

في نفس السياق حكى بلال فضل عن لقاء بينه وبين “صالح” حاول فيه استفزازه بالإشارة إلى أن حبسه كان “استقصاد من ظابط” فرفض “سعيد” تأكيد المعلومة لكنه استفاض في غضبه: “زي ما يكون مفيش حرامية ولا نشالين ولا ناس بتنهب، ما عادش فيه غير سعيد صالح اللي البلد حالها هينصلح أما يتحبس!”.

نرشح لك – نجوم دخلوا السجن (6).. وفاء مكي عذبت الخادمة

 
بساطة سعيد صالح وعفويته حجزت له نصيب ضخم من حب الناس وتعاطفهم مع مواقفه، حتى وإن بانت عشوائية، تفتقد التخطيط والرؤية، فـ “سلطان السكري” هو ابن من ابناء جميع البيوت المصرية والعربية، وعلى المستوى الفني حققت لغته الكوميدية مكانة متواصلة بين جميع الأجيال وليس ابناء جيله فقط، فلا يمكنك النظر إلى مشاهد وقوفه أمام المحكمة كمذنب، بمعزل عن شخصيته بشكل عام حتى تظهر الصورة كاملة وواضحة.
 

الوسوم
إغلاق
إغلاق