وجوه

محسنة توفيق.. مشاغبة في حب الوطن والفن

إسراء إبراهيم

“لأ، هنحارب.. هنحارب” بتلك الصرخة التي أسدلت الستار على نهاية فيلم “العصفور” كتعبير عن الرفض لنكسة 1967 وتجسيدا لرغبة الشعب في النضال بعد إعلان الرئيس جمال عبد الناصر تنحيه؛ احتلت محسنة توفيق مكانتها داخل قلوب المصريين بشخصية “بهية” التي لم تكن بعيدة عن شخصية محسنة الحقيقية.

لم تتردد “توفيق” للحظة في اتخاذ القرارات الثورية والمناضلة على مدى سنوات عمرها؛ وفي ذكرى ميلاد النجمة الـ 78 يحتفل “إعلام دوت أورج” بتقديم أبرز التفاصيل عن حياتها التي امتلأت بالنضال.

نرشح لك – 5 تصريحات لـ إيمان السيد.. أبرزها عن مسلسلها الكويتي الجديد

وفاة مبكرة للأم

محسنة توفيق عبد العزيز من مواليد 29 ديسمبر عام 1939 في القاهرة؛ حيث نشأت “توفيق” في أسرة فلديها شقيقتان الأولى الإذاعية الشهيرة فضيلة توفيق “أبلة فضيلة”؛ والثانية يسرا توفيق التي كانت مغنية بدار الأوبرا المصرية ومذيعة بإذاعة روما.

توفت والدتها وهي في سن مبكر؛ وصرحت “توفيق” خلال برنامج “يسعد صباحك” على شاشة التليفزيون المصري أنها كانت لا تحتمل فراق والدتها في هذا السن؛ وأن هذا الفراق كان سببًا في شعورها بآلام الناس وتقدير معاناتهم.

حصلت على بكالوريوس الزراعة في عام 1968؛ كانت متزوجة من المفكر أحمد خليل حتى وفاته المنية منذ أسابيع قليلة؛ ولديها من الأبناء وائل وعزة.

“صدفة” سبب دخولها الفن

ذكرت “توفيق” خلال برنامج “يسعد صباحك” على شاشة التلفزيون المصري؛ أن صدفة غريبة قادتها للتمثيل وهي في عمر 9 سنوات؛ حيث أنها لم تكن تفكر في التوجه إلى التمثيل وإنما كانت تقوم بالغناء خلال مرحلة الطفولة.

أشارت محسنة أن مدرس اللغة العربية اقترح عليها التمثيل لأنها تؤدي الشعر بطريقة جيدة؛ ولكنها قابلت هذا الاقتراح بالدهشة حيث أنها لم تفكر فيه من قبل؛ وفي إحدى المرات ذهبت لمشاهدة فريق التمثيل الخاص بالمدرسة وكانت تسخر مع صديقتها قائلة: “يدوني الدور دة”؛ وإثر ذلك سمعتها ناظرة المدرسة وطلبت من المدرس أن يجعلها “دوبليرة” لبطلة العرض في حال وقوع أي طارئ.

ومع قيامها بالدور أمام المدرس أعجب بتمثيلها واختارها للقيام به؛ واستكمالًا للمصادفات كان مدير التعليم الابتدائي حاضرًا للعرض المسرحي وأشاد بها؛ من هنا بدأت الاتجاه إلى التمثيل معربة عن أنه شيء سحري.

بدأ نشاطها الفني فعليًا عام 1962 وهي لا تزال في السنة الثانية بكلية الزراعة؛ حيث دعاها الفنان الكبير عبدالرحمن الشرقاوي للوقوف على المسرح لأداء مسرحية “مأساة جميلة”؛ وبعد أربع سنوات من قيامها بالتمثيل في مسرحية “مأساة جميلة”؛ قامت “توفيق” بأداء دور حبيبة زيوس في مسرحية “أجاممنون” على مسرح الجيب.

أما عن بداية محسنة توفيق في السينما كانت عام 1971 في فيلم “حادثة شرف”، وعن هذا الدور قالت “توفيق” في تصريحات صحفية: “بعد مشاهدتي لدوري في فيلم “حادثة شرف” بكيت بشدة، وقلت يا ليتني قبلت كل دور صغير عُرض على لأنه كان سيثبت أنني ممثلة سينما جيدة للغاية”.

بعد ذلك قرر المخرج يوسف شاهين اكتشافها وتقديمها في السينما من خلال فيلم “العصفور”؛ والذي يعتبر الانطلاقة الحقيقية لها وبداية معرفة الجمهور بها.

خلاف مع يوسف شاهين والسبب.. داليدا

قدمت محسنة مع المخرج الكبير يوسف شاهين مجموعة من أبرز أعماله منها:”إسكندرية ليه، العصفور، الوداع يا بونابرت”.

في تصريحات صحفية أشارت “توفيق” إلى أنها تعاونت مع المخرج الكبير في عدد من الأعمال التي كانت علامات فارقة في حياتها الفنية؛ وأن “شاهين” هو الرجل الذي جعلها تعشق السينما”.

كما أوضحت أنه قدمها من خلال فيلم “العصفور” ووضعها في دور يفوق كثيرًا المرحلة العمرية التي كانت تمر بها؛ معربة عن أنها كانت في عز شبابها وكانت جميلة بحق بخلاف ما ظهر على الشاشة؛ إلا أنها تعاملت مع الدور على أنه فرصة للوقوف أمام كاميرا المخرج الكبير الذي تعشق أعماله؛ موضحة أنه فاجأها أثناء العرض بمدى أهمية دور “بهية” الذي اعتبره النقاد رمزًا للوطنية فيما بعد.

وأشارت “توفيق” في تصريحات أخرى أن “شاهين” لم يكن يوجهها للتمثيل على طريقته الخاصة؛ كما كان يفعل مع عدد من الفنانين وكان يتركها تقوم بتأدية المشاهد الخاصة بها على طريقتها؛ موضحة أن المخرج الراحل كان فنانًا حقيقيًا؛ وحين يجد الممثل موهوبًا يتركه ولا يتدخل في طريقة تمثيله؛ لافتة إلى أنها أدركت أنها كانت “مُلهمة” له؛ وأن ذلك ما قام به مع الفنان الراحل محمود المليجي أيضًا.

تابعت “توفيق” أن خلافًا شديدًا وقع بينهما؛ وذلك بسبب مفاجأتها بتعاقده مع النجمة “داليدا” على بطولة فيلم “اليوم السادس”؛ بالرغم من تحدث “شاهين” معها لتقوم بدور البطولة في العمل إلا أن سفرها في ذلك الوقت حال بينها وبين توقيع العقد بشكل رسمي.

أعربت “توفيق” عن أنها شعرت حينها بأن شاهين غدر بها وأضر بالفيلم إلى درجة كبيرة، لأن داليدا لم تتعايش مع الشخصية، مؤكدة أنها رغم خلافها معه إلا أنها ترى أنها قدمت معه أفضل أفلامها.

 

سياسية “لا”.. مناضلة “نعم”

دائمًا ما تؤكد محسنة في كل لقاء صحفي أو تلفزيوني عن رفضها لوصفها بـ”السياسية”؛ وأن هذا الوصف يزعجها وتحب أن يُقال عنها “الثورية والمناضلة”.

 

حبها لـ عبد الناصر لم يمنع الاعتقال

اعتقلت محسنة توفيق في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر لمدة عام ونصف العام وكانت واحدة من بين 21 سيدة أخرى معتقلة؛ موضحة خلال تصريحات صحفية  أن “عبدالناصر” أكثر شخص أحبته لكنه أكثر من عارضته في حياتها وكانت ضد سياساته لسنوات طويلة؛ لأنها أرادت أن تؤكد حقيقة أن من يقوم بالثورات هي الشعوب وليس القادة، وأرادت أن تنبه الناس إلى ذلك.

كما أشارت أنه أخطأ في بعض الأمور السياسية، ما أدى إلى اعتقالها، وبالرغم من ذلك إلا أنه كان صاحب مواقف إنسانية فحينما تم إبلاغه دخولها المعتقل لأسباب سياسية؛ قام بمنحها وسام الدولة للعلوم والفنون من الدرجة الأولى عام 1967؛ تقديرًا لقيمتها الفنية وقد تسلمت الوسام بنفسها.

وفي إطار حديثها عن النكسة، قالت عن كواليس مشهدها الشهير في فيلم “العصفور” أن المشهد حدث معها في الحقيقة قبل تجسيده على شاشة السينما؛ مشيرة إلى أنها كانت بمنزل شقيقها فضيلة وقت إعلان “عبد الناصر” لخطاب التنحي، حيث نزلت تجوب الشوارع “حافية القدمين”؛ غير مدركة خطورة هذا الموقف على مصر؛ موضحة أنها جسدت ما حدث معها في الحقيقة خلال هذا المشهد؛ حتى أنها قامت بتغيير بعض الجمل دون أن يعترض يوسف شاهين.

 

في عهد السادات.. “بلاش مُحسنة”

كشفت محسنة خلال تصريحات صحفية أن الرئيس محمد أنور السادات شن عليها حربًا معلنة؛ حيث تم التضييق عليها فنيًا وسياسيًا وترددت داخل الوسط مقولة “بلاش محسنة”؛ لأنه كان معلومًا أنها شخصية وطنية شديدة الثورية؛ وطوال الوقت حاولوا حصر الضوء عنها لكن بقائها كان استثنائيًا.

أعربت “توفيق” أنها أُصيبت بصدمة شديدة عندما أعلن التلفزيون المصري هبوط طائرة الرئيس “السادات” إلى إسرائيل عقب انتصار أكتوبر عام 1973.

تابعت قائلة: “حتى الآن مازال صوت المذيع صبرى سلامة يرن في أذني، فقد كنت أصور حينها أحد الأعمال المشتركة فى اليونان، وكان يرافقني مجموعة من الممثلين العرب والمصريين؛ ووجدت نفسي أنهار “والطم على وشي من شدة الحزن”.

السن لم يمنع المشاركة في الثورة

بالرغم من المرحلة العمرية المتقدمة التي كانت قد وصلت إليها محسنة توفيق إبان ثورة يناير 2011، إلا أنها خرجت لتشارك الشباب ثورتهم ضد النظام، مؤكدة أنها خرجت مع الثورة مندفعة لأن الثورات لا تُبنى على قرار عاقل.

دافعت محسنة عن ثورة يناير؛، مشيرة إلى أن الثورة “لم تحرق ولم تكسر ولم تٌبلطج على أحد”.

 

آخر أعمالها.. لم يُعرض بعد

قدمت محسنة توفيق عددا كبيرا من الأعمال السينمائية، منها “حادثة شرف، الاختيار، العصفور، الحب قبل الخبز أحيانا، البؤساء، إسكندرية ليه، الوداع يا بونابرت، بيت القاصرات، ديل السمكة، الزمار”.

كما شاركت في بطولة عدد من المسلسلات التلفزيونية منها: “أسماء ذات النطاقين، باب زويلة، هارب من الأيام، الشوارع الخلفية، محمد رسول الله، الصبر فى الملاحات، المرسى والبحار، ملكة من الجنوب، اللص والكلاب، ليالي الحلمية، أم كلثوم، المرسى والبحار، الوسية”.

وقامت بالمشاركة  في أكثر من 30 مسرحية من أهمها: “مأساة جميلة، إيرما، أجاممنون، حاملات القرابين، الدخان، الأسلاف يتميزون غضبا، القصة المزدوجة، ثورة الزنج”.

قدمت عدة مسلسلات إذاعية منها “المعجزة الكبرى، تمثيلية ريحانة”؛ وقدمت للبرنامج الثاني بالإذاعة المصرية العديد من المسرحيات العالمية منها “المسيح يصلب من جديد”.

الجدير بالذكر أن آخر عمل شاركت فيه محسنة توفيق كان مسلسل “أهل إسكندرية” عام 2014؛ والذي لم يٌعرض حتى الآن على الشاشة.

 

جوائز وتكريمات

– حصلت “توفيق” على وسام العلوم والفنون من الرئيس جمال عبد الناصر عام 1967، وشهادات تقدير عن فيلمي العصفور وبيت القاصرات.

– حصلت على الجائزة الأولى في التمثيل في مهرجان بغداد للمسرح العربي 1985.

– كما حصلت محسنة على جائزة الدولة التقديرية عام 2013 بحضور مكتسح سواء على المسرح أو أمام الكاميرا.

الوسوم
إغلاق
إغلاق