رؤية

أفريقيا من دروجبا إلى محمد صلاح

ياسر أيوب – نقلًا عن المصري اليوم 

ليس مجرد مشروع جديد يقوم ديديه دروجبا بتمويله والمشاركة فيه.. وليست مجرد وجاهة شخصية وإعلامية أو غطاء أنيق لأى طموح رياضى أو سياسى.. فالنجم الكبير الذى بدأ رحلته مع كرة القدم فى بلده كوت ديفوار وانتقل بعد البداية لاعبًا محترفًا فى أوروبا قبل أن يكمل عامه الثامن عشر..

ومن النجاح فى الدورى الفرنسى مع مارسيليا للتألق الإنجليزى مع تشيلسى والفوز بكثير من البطولات والألقاب ثم الدورى التركى مع جلاطا سراى والآن الدورى الأمريكى مع فينيكس ريسينج.. وأثناء ذلك كله يقود منتخب بلاده ويصبح النجم الأول والأكبر والأشهر لكوت ديفوار..

نرشح لك- مدرب روسيا: “معرفش السعودية بس أعرف محمد صلاح”

هذا النجم يقرر الآن اعتزال اللعب بنهاية الموسم الحالى بعدما اقترب من سن الأربعين. ومع الاعتزال كان قرار دروجبا المشاركة فى إدارة نادى وليامسفيل أتلتيك فى أبيدجان.. نادٍ جديد تأسس عام 1995 وكان صاحب المركز الثانى فى الدورى الإيفوارى الموسم الماضى..

وأعلن أبكار كونيه، رئيس النادى، أن دروجبا قرر المشاركة فى إدارة النادى وإعادة تنظيمه إدارياً ومالياً مستنداً إلى خبرته الكروية الطويلة والهائلة.. وهذه المشاركة بكل تفاصيلها ودلالاتها هى باختصار بداية حقيقية للمرحلة الثانية من الاحتراف الكروى الأفريقى فى أوروبا.. ففى المرحلة الأولى كانت تتوالى مواسم الهجرة إلى الشمال.. مئات النجوم تركوا بلدانهم الأفريقية ومدنهم وبيوتهم الفقيرة وحملوا أحلامهم ومعاناتهم وسافروا بها يلعبون فى أوروبا وينجحون ويربحون المال ويكتسب كثيرون منهم الشهرة والاهتمام والاحترام..

كثيرون منهم أيضاً كانوا يقدمون بعض أموالهم لبلدانهم ويقيمون مشاريع إنسانية واجتماعية سواء عادوا بعد اعتزال اللعب إلى بلدانهم أو استقروا فى أوروبا.. دروجبا نفسه باتت له مؤسسة تحمل اسمه ترعى مشروعات للتعليم والعلاج والبناء فى بلاده.. لكنه الآن مع هذا النادى الصغير يبدأ المرحلة الثانية.. وهى أن يعود هؤلاء النجوم من أوروبا لتغيير شكل وفكر وإدارة الكرة فى بلدانهم.. فدروجبا قرر أن يدار هذا النادى الإيفوارى بكل القواعد والنظم والحسابات التى تعامل بها وعاش معها لأكثر من عشرين عاماً فى أوروبا ومع أكبر وأشهر أنديتها..

نرشح لك- لاعب إسرائيلي يكشف تفاصيل حديثه مع محمد صلاح

فالمسألة كما يراها دروجبا ليست فقط بحثاً عن مال يكفى للنفقات اللازمة لكنها الإدارة بشكل احترافى سليم.. فالأندية الأفريقية بما فيها الأندية المصرية أيضاً لا تزال تنتمى لعصور ومدارس قديمة وجاء الآن أوان تغيير هذا الفكر بعقول وخبرات وتجارب نجومها الذين رحلوا سابقاً إلى أوروبا وتعلموا هناك كيف تدار كرة القدم.. وكل من يتابع ما يقوم به دروجبا حالياً مع هذا النادى ورغبته فى بناء ملعب جديد للنادى وأكاديمية لكرة القدم لجمع المواهب ورعايتها وخطوات وأفكار أخرى كثيرة.. سيدرك أن المرحلة الثانية بدأت بالفعل..

وإذا كانت الصحافة الإنجليزية قد بدأت تتحدث عن احتمالات عودة دروجبا لتشيلسى كمدير رياضى للنادى وليس لاعباً محترفاً.. فهذا حتى لو حدث لا يتعارض مع ما يقوم به النجم الكبير فى بلاده.. وما سيقوم به نجوم آخرون فى بلدانهم ومنهم نجوم مصر المحترفون الكبار مستقبلاً مع أنديتنا بقيادة محمد صلاح.

الوسوم
إغلاق