رؤية

فضل شاكر من “الله أعلم” إلى “الله أكبر”!

دينا حلمي

“الله يحفظكن إن شالله وتضل بلادكن بأمان وحب وسلام يا رب”.. هكذا دعا الفنان فضل شاكر لأهل المغرب، في مهرجان موازين عام ٢٠١٢. من كان ليتوقع أن تكون دعوته التالية موجهة ضد بشار الأسد و”الكفار” الذين يدعمونه؟

في مايو ٢٠١٢، اعتلت الفنانة ليلي غفران المسرح لأول مرة بعد مقتل ابنتها. واعتلى الفنان فضل شاكر المسرح لآخر مرة في مسيرته الفنية قبل تحوله إلى “الجهاد”.

بعد أن تغني بـ”يا حياة الروح” و”الله أعلم” وأعاد بصوته أجمل ما غنى علامات الطرب العربي بداية من محمد رشدي وحتى وردة الجزائرية وصباح، تحول شاكر إلى “طالع ع الموت يا أمي” و”قد دعاني ديني للجهاد”!

نرشح لك.. فضل شاكر: المحكمة برأتني من القتل

بعد المهرجان مباشرة، قام فضل شاكر بإقامة مجموعة من الحفلات التي خصص ريعها للثورة السورية، كما بدأ يعلن آرائه المعادية للنظام السوري بشكل أوضح وأعنف من ذي قبل، مهاجماً زملائه من الوسط الفني الداعمين للنظام السوري ومتمنياً لهم “الحشر” مع بشار الأسد.

ثم بدأت مرحلة “الأسير” في حياة فضل شاكر، عندما انضم لمسجد بلال بن رباح الذي يؤمه “أحمد الأسير الحسيني” وهو مؤسس المسجد نفسه، ونُشِر لشاكر فيديو وهو يقيم الأذان في المسجد المشهور بتوجهاته السلفية ودعمه للثورة السورية ودعوته لتسليحها.

مرت عدة سنوات مليئة بالأحداث والثورات، خلال تلك السنوات رأي الجميع العديد من الفيديوهات والتصريحات لفضل شاكر، واصفاً أحمد الأسير ب”شيخه”. وكانت نقطة اللارجوع لشاكر هي معركة عبرا التي حدثت بين الجيش اللبناني وجماعة أحمد الأسير المسلحة، وبغض النظر عن تفاصيل المعركة، فالفيديو الذي ظهر فيه فضل شاكر بعد المعركة فخوراً متباهياً بمقتل ضابطين من الجيش اللبناني في المعركة، كان هو المسمار الأخير في نعشه. 

علي خلفية هذه الأحداث، حصل أحمد الأسير علي حكم بالإعدام، وحصل فضل شاكر علي حكم غيابي من محكمة لبنان بالسجن ١٥ عاماً، وغرامة ٨٠٠ ألف ليرة، وتجريده تماماً من كل حقوقه المدنية.

الآن، فضل شاكر مقيم في بيته. وقد قام في ٢٠١٥ بالتبرؤ من علاقته بأحمد الأسير ومن حمله للسلاح أو قتل أي جندي لبناني، ولا أحد يعلم مصير تنفيذ الحكم الذي صدر ضده. كما لا يعلم أحد ما يدور بعقل الفنان حالياً، خاصة بعد تصريحه الأخير في منتصف ٢٠١٧ الذي قال فيه:

“يحدثونا عن العفو ويتوعدونا بالسماح كأننا مجرمين… علماً بأنهم هم من يحتاجون العفو من ربي جل في علاه على جرائمهم بحق المظلومين”.

فهل “ارتد” فعلاً شاكر عن أفكاره المتطرفة؟ أم أن بقاياها ما زال عالقاً بقلبه؟ أياً كانت إجابة هذا السؤال، فالأكيد هو أن فضل شاكر كان من أقوى الأصوات العربية التي ظهرت علي الساحة في عصر ما بعد عبد الحليم وزكي ناصيف. صوتٌ يصنف مع صابر الرباعي وكاظم الساهر في قوته. صوتٌ نجح في خلق قاعدة جماهيرية ضخمة تتهافت إلى حفلاته بالآلاف في كل الدول العربية. في وقتً التزم فيه كل فنان بلهجته أو لجأ للهجة المصرية، كان فضل شاكر يغني للجمهور المصري باللهجات العربية ولاقت أغانيه تلك رواجاً في السوق المصري علي غير العادة في وقتها.

ومن أجل كل هذا، نستطيع تصنيف نهاية فضل شاكر علي إنها من أكثر النهايات الفنية حزناً. فبالطبع لا خلاف علي مأساوية نهاية “ذكرى” أو “أسمهان” ولكن موت أحدهم “فنياً” وهو على قيد الحياة بالتأكيد أشد قسوة.

الوسوم
إغلاق