زمان

صوت أحمد زكي .. ذلك الاحتلال الجميل

فاتن الوكيل

التنوع الهائل الذي تركه الفنان الراحل أحمد زكي من خلال شخصياته، لا نراه عن طريق أبعاد الشخصيات ودور كل منها في المجتمع، ولا حتى السمات الشكلية التي برع “زكي” في أن “يلبس” كل دور وكأنه هو فعلا ذات الشخصية في الحقيقة، وفقط، لكن زكي الذي يوافق اليوم 18 نوفمبر، ذكرى مولده، استطاع أن يُمثل بصوته أيضا. فلا تجد شخصية صوتها يشبه الآخر.

من مميزات هذا الصوت الذي يحتلك دون مقاومة. أنك بمجرد سماعه تتعرف على الشخصية التي تحدث بلسانها، واسم الفيلم، بل وتتخيله وكأن شاشة السينما أمامك، فمن ينكر تنوع صوته في فيلم “البيه البواب”، أو “حليم”، أو “ناصر56″، أو “أيام السادات” وحتى في المسرحيات الكوميدية مثل “العيال كبرت” استطاع أن يؤدي في أقل من دقيقة أكثر من أداء صوتي، وهو يقنع شقيقه “سلطان” إن “البيت هيطربق فوق دماغ أهالينا”.

عشاق الموسيقى، و”الصوت” على وجه أدق، على موقع “ساوند كلاود”، استشعروا هذا الإبداع في صوت أحمد زكي. الصوت لا يُنسى، معبر إلى أقصى درجة، عن لحظات الضعف والحيرة والشقاوة والسخرية والغضب. حتى الشخصيات التي لم تختلف كثيرا عن “صورة” أحمد زكي في الواقع، استطاع أن يمنحها طابعا صوتيا خاصا، مثل شخصية “يحيى” في فيلم “أرض الخوف”، تمكن من التعبير عن انكساراته وحيرته وخوفه.

عندما سؤل أحمد زكي في حوار تلفزيوني سابق عن سبب تضمن أفلامه لبعض الأغاني التي يؤديها هو بصوته، بالرغم من كونه ممثلا فقط وليس مغنيا، أكد أن ما يغنيه يكون جزء من الشخصية التي يؤديها، معترفا أنه ليس مطربا، ولكنه يؤدي أغنية على لسان الشخصية فقط. وهذه هي الحقيقة، فصوت “زكي” بالفعل يتشكل أمامك إلى شخصية “من لحم ودم”.

غنى بتمكن في العديد من الأفلام مثل “البيه البواب” وهيستيريا”، و”البيضة والحجر” واشتهرت من خلاله أغنية “العيب في الضي”، التي من خلالها وجدنا أنفسنا نكتشف أن بعض الأغاني “مش محتاجة مطرب” لكنها بالفعل إحساس بالكلمات والحالة التي تعبر عنها.

 

هذه الموهبة مكنته من أن يتحمل هو والفنانة الراحلة سعاد حسني، مسئولية مسلسل كامل، بأغانيه، كل حلقة بشخصية مختلفة وبالتالي تطلبت أغاني لها طابع مختلف. فبخلاف المقدمة الشهيرة لمسلسل “هو وهي”، هناك العديد من الأغاني التي التقطها رواد “ساوند كلاود” أشهرها “لا لا اثبت ماتخليش ولا واحد يشمت”.

 

ربما يكون الفنان أحمد زكي من أكثر الفنانين البعيدين عن مجال الغناء، الذي يحتوي موقع “ساوند كلاود” أعمالهم، فمثلا عندما نستمع إلى الصوت “البشع” –عن قصد- من أحمد زكي وهو يغني “كابوريا” لا يسعنا إلا أن نضحك من قلوبنا على هذا الصوت المنطلق بلا توقف حتى وهو يقول بعض الجمل غير المفهومة. لكنها بالطبع تعبر عن الشخصية التي يجسدها.

كيف جرؤ أحمد زكي على الغناء لأم كلثوم؟. الحقيقة أنه لم يغن. ما عليك فقط أو أن تتخيله كصديق يجلس بجانك ويدندن “وصفولي الصبر لقيته خيال”، والمراهنة على دفئ الصوت وصدقه ستجعلك تعيد سماع المقطع منه أكثر من مرة.

“وفي الشارع حاجات كتير صبحت صحيحة.. لكن صحيح هتكون فضيحة.. لو يوم نسينا وبوسنا بعض في الشارع”.. بعيدا عن الغناء، كان صوت “زكي” متمكنا بطبيعته من التعبير عن الكلمات، فنجد مقاطع صوتية له وهو يلقي بعض الأشعار القصيرة، كما له مقطع شهير وهو يلقي مقدمة أغنية “بحلم” للعندليب عبد الحليم حافظ.

الحوار العبقري في فيلم “معالي الوزير”، أداه أحمد زكي صوتيا بكثير من الخوف وعدم الثقة التي تملكت البطل في كل ما يدور حوله، تشعر أن الصوت يعود لشخص لم ينم بالفعل لفترة طويل، ثم وجد شخصا يلقي له بكل ما بداخله من هموم وعذاب ضمير بسرعة ومرة واحدة

“هي العقود ورق وبس؟.. العقد مابيعملش الحقيقة.. كلمة بحبك عقد والنظرة عقد”، حتى شخصية الرجل البسيط “العادي” جدا في حياته، استطاع زكي أن يخلق لها صوتا نميزه بمجرد سماعه.

لم تنته المقاطع الصوتية الكثيرة لأحمد زكي عند هذا الحد، لكن ما اتسعرضناه في ذكراه هو نقطة في بحر عليك أن تكتشفه بنفسك، موهبة أحمد زكي تجبرك على أن ترى المشهد من منظور مختلف، الحركة ليست هباءً. الصوت عامل أساسي لكل شخصية. حركة العيون لغة في مدرسة الشاب الأسمر.

الوسوم

كاتب

انطلق موقع إعلام دوت أورج نهاية نوفمبر 2014 ليكون أول نافذة إلكترونية متخصصة في متابعة شؤون سوق الميديا في مصر، ويركز الموقع على متابعة أخبار وكواليس القنوات المصرية أو تلك العاملة في مصر مع متابعة ما يهم القارئ المصري من أخبار القنوات العربية وغير العربية بجانب المحطات الإذاعية، وتمتد تغطية الموقع لتشمل القضايا المتعلقة بالصحافة المطبوعة والإلكترونية وكل ما يربط بين الصحافة والإعلام من جهة ومواقع التواصل الاجتماعي من جهة أخرى.
إغلاق
إغلاق