الثلاثاء , نوفمبر 21 2017
الرئيسية / رؤية / رشا سري تتذكر: المدير يوسف شريف رزق الله

رشا سري تتذكر: المدير يوسف شريف رزق الله

2017/11/14 1:12:37 مساءً
الجميع يعلم عن الأستاذ يوسف شريف رزق الله إنه موسوعة السينما العالمية ومصدر أخبار النجوم العالميين للمصريين منذ آواخر الستينيات وحتي الآن.
 

وعلى الرغم من تخرجه من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وتعيينه في الأخبار في التلفزيون المصري إلا إنه صقل موهبته واهتمامه بالسينما العالمية بالكتابة في المجلات المختلفة ثم أصبح مُعداً لأبرز برامج السينما في التلفزيون المصري حين لم يكن هناك انترنت ويوتيوب أو أي مصدر آخر غير الأستاذ يوسف وبرامجه مثل نادي السينما وأوسكار وسينما في سينما وستار ونجوم وأفلام وغيرهم. وبدأ الأستاذ يوسف السفر علي حسابه الشخصي لحضور المهرجانات العالمية منذ عام ١٩٦٩ بحضوره مهرجان برلين السينمائي ثم أصبح الوجه المصري المُشرف في جميع المهرجانات السينمائية العالمية. وننتظره في الأيام القليلة المقبلة مع دورة جديدة لمهرجان القاهرة السينمائى. ولكن ليس هذا موضوعي فأنا غير متخصصة في السينما وأصغر من أن أكتب عن هذ الجانب من شخصية الأستاذ يوسف.

 
ربما لا يعلم الكثير أن الأستاذ يوسف شريف رزق الله كان رئيساً لقناة النيل الدولية لعدة سنوات في وقت من الأوقات وتحديداً خلفاً للأستاذ حسن حامد الذي كان يستعد لإطلاق القنوات المتخصصة. والأستاذ يوسف بطبيعته قليل الكلام ولا يتحدث كثيراً عن هذه المرحلة ربما لإن العمل الإداري لم يكن المفضل لديه وكان يُبعده ويُشغله عن هوايته المحببة وهي السينما. ولكن أي إن كانت أسبابه فهو كان له تأثيراً كبيراً في الحياة المهنية للعديد من العاملين معه في قناة النيل الدولية وتعلمت منه مع غيري الكثير.
 
الأستاذ يوسف شريف رزق الله كان من أوائل المديرين الذين يُطلعون العاملين معهم بالصورة الكاملة لجميع الأمور الفنية والإدارية. كان يخرج من الاجتماعات مع مسؤولي التلفزيون ليحكي لنا المعوقات والاتجاهات والعديد من الأمور ويشاركنا في طرح المشاكل ويسمع منا مقترحات للحلول. وكان يسعي جاهداً لتحقيق كل رغباتنا. كان يُعاملنا كزملاء وليس مرؤوسين وذلك علمنا الكثير والكثير.

نرشح لك – رشا سري تتذكر: تغطيات شرم الشيخ

كان أول رئيس في التلفزيون يترك باب مكتبه مفتوحاً للجميع دون أن تستأذن من السكرتارية إلا فيما ندر.
 
كان الأستاذ يوسف شريف رزق الله حقيقي بدون شلة أو بطانة أو مجموعة مُفضلة في العمل، كان الجميع متساوين عنده. وكان يكره النميمة وبمنتهي الأدب يُدير دفة الحوار الي اتجاه آخر بابتسامته الجميلة الهادئة ولكنه كان خفيف الظل ويعشق الضحك والهزار.

علمنا الأستاذ يوسف شريف رزق الله كيفية العمل في أجواء هادئة والالتزام بآداب الحوار حتي في أشد الأوقات عصبية وحدة.

 
علمنا الأستاذ يوسف من خلال تعامله معنا معني الاحتواء فلم نره أبداً يفقد أعصابه أو يزعق لأحد وأتذكر له موقفين تعلمت منهما الكثير بالرغم من إني لم أكن طرفاً فيهما. الأول كان لمذيعة مبتدئة في ذلك الوقت وكانت منفعلة بسبب وضعها علي جدول قراءة النشرة مرة واحدة فقط في الأسبوع وقالت للأستاذ يوسف معترضة: ” أنا أحسن من ٨٠٪ من المذيعين اللي علي الجدول” فرد الأستاذ يوسف قائلاً بهدوء: “ده رأيك وانتي حرة فيه ولكن عدد مرات وجودك علي الجدول ده شيء تاني وعلي العموم اجتهدي وانتي تتصعدي أكتر وأكتر وهدي أعصابك لإن الصريخ مُضر لصوت المذيع”
 
بصراحة كنت “متغاظة” أنا وغيري من المذيعين لإنها كانت تذم فينا وتتكلم مع رئيسها بصورة غير مهذبة ولكن تعامل الأستاذ يوسف معها كان حقيقي راقياً: لم يحجر علي رأيها، لم يغضب منها، حثها علي الاجتهاد لإنه الطريق الصحيح للترقي في العمل ونبهها الي انها تجاوزت في طريقة الكلام ولكن بمنتهي الشياكة. ولكن أخلاق الأستاذ يوسف لم تمنعنا من الشعور بالراحة عندما تركت المذيعة قناة النيل الدولية ورحلت الي قناة عربية.

نرشح لك – رشا سري تتذكر: أول موقع إلكتروني لبرنامج على التلفزيون المصري

الموقف الثاني كان مع مخرج في القناة كثير المشاكل ودائما ما يتسبب في المواقف المُحرجة مع جهات عديدة وسفارات مختلفة ويتصدر الأستاذ يوسف لحل هذه الأمور بهدوئه المعتاد. وكان هذا المخرج يقاوح وطريقته مُتعبة في النقاش والجميع يبتعد عنه. وفي مرة من المرات حدثت مشكلة كبيرة بسبب هذا المخرج وكان الأستاذ يوسف يؤنبه ولكن البعيد استمر في نقاشه السخيف واستفزاز كل من كان في المكتب. ولم يستحمل قلب أستاذي العزيز وأصيب بأزمة قلبية الزمته عن العمل لعدة أسابيع.
 
الغريب أن أول من استقبله في مكتبه عند رجوعه بعد الأزمة الصحية كان هذا المخرج واستقبله بمنتهي الشياكة.
 
وفي عام ٢٠٠٢ عند رحيله عن قناة النيل الدولية أصبح الأستاذ يوسف شريف رزق الله أول رئيس في التلفزيون (علي حد علمي) يُقيم له العاملون حفلة وداع علي نفقتهم الشخصية خارج مبني التلفزيون وفي الحفلة شعرت أن الأستاذ تخلص من أعباء الإدارة ويشعر بالارتياح والسعادة لإنه أخيراً ومنذ نهاية الستينيات سيتفرغ لهوايته المحببة السينما.