الثلاثاء , نوفمبر 21 2017
الرئيسية / رؤية / محمود عبد العزيز ..ملك الكيف وغزل الموت

محمود عبد العزيز ..ملك الكيف وغزل الموت

2017/11/12 11:39:42 صباحًا

5543453

“الموت حلو أوي أصلى شوفته وعرفته اقسم بالله شوفته وهو جاي عشان ياخد عمرى، حسيت اني طلعت لفوووق وشوفت الارض كانها حبة رمل متساويش، وتحس انك خفيف والموت حنين وعمال يطمنك، وشوفت ادامي شريط بيدور زي البكرة مبيقفش ـ الشريط كله صور ـ  اللي يحس الموت ويصاحبه بتتغير حياته”، مشهد لم نتوقف عنده كثيرا في مسلسل “جبل الحلال” للساحر الراحل محمود عبدالعزيز، قال كلماته كطلقات حانية لخصت مشهد رحيله مع توقف نبضات قلبه الحاني وأخذه أخر شهيق من حياة طوعها محبة له.

عهد رأس الغول بقوته وقلبه الحنون، لخص أصدقائه من الفنانين حبهم لهم في لحظات وداعه الأخيرة، بين باكي ومصدوم وشارد الذهن وغير مصدق لوفاته، كانت معركته مع المرض هي الأقوى على مدار تاريخه، لا يعرف الكثيرون أن “ملك الكيف الفني” كان يعاني مرض السرطان الذي أصاب فكه عقب جراحه أسنان لم تكن على قدر كاف من التعقيم ليمتد سريعا إلى مؤخرة الرأس، ليخوض بعدها رحلة عذاب شاقة في باريس للعلاج، عاند المرض بقوته فعانده الأخير بكل ما أوتي من قوة لينخر في أنحاء جسده كوحش كاسر دون رحمه وهو من رحم جمهوره بضحاكاته طوال حياته، أخذ في لكمة المرة تلو الأخرى ليظل صامدا أمامه حتى انتشر بالفعل في أنحاء جسده المتفرقة ليطرحه فقيدا وتفارقنا ابتسامته الوردية.

لم يكن كيف محمود عبدالعزيز الظهور الإعلامي، حمل رسالته الفنية على أعناقه من الورديان إلى قاهرة المعز، ليمتع جمهور أبكاه منذ لحظة إعلان خبر مرضه حتى وفاته، ومن حشد الناس طيلة عمره على محبته، لم يفرقهم بمماته فخرج وراء جثمانه العطر مسيرة حب من فنانين مصر، ووزير الثقافة الدكتور حلمي النمنم الذي حاول إخفاء دموعه ولم يحالفه الحظ، مسيرة قادها نجلاه محمد وكريم عبدالعزيز بآسى صاحبه انهزام فقدان سند العمر، عانق أحبته في حياته وعانقهم بوفاته ومن فرقتهم السبل جمعهم يوم فراقه.

أنساتي سادتي .. نعم رحل ولن يعد، رحل أخذا ما تبقى من نسمات جيله العطر ممن تربينا على فنهم، وحملونا رسائل حب الوطن والفن وحملونا مبادئ أرهقتنا في مواجهة واقع مرير، تمنيت مثل الكثيرون لو أن الزعيم عادل إمام حضر جنازته، ليودع زميل كفاح فني سطر معه خيوط ذاكرة المجد السينمائي المصري، منحيا خلافته معه جانبا أمام لحظة فراق أدمت قلوب جماهيره بالوطن العربي.

تمنيت في لحظة وداعه الأخير لو أن الجيل الأصغر من الفنانين والفنانات تعلم درسا من أجيال فراقتنا، تعلم ما هو الفن؟ وما هي رسالة الفن؟ وما هو الإرث الذي يجعل الصغار والكبار يبكون لوداعك؟، تمنيت لو تعلموا منهم احترام ما يقدمون وتحمل مسئولية أجيال صغيرة تتربى على ما يقدموه من فنون، إن تمعن الجيل الأصغر من النجوم تاريخ الراحلين من العظماء، أمثال محمود عبدالعزيز ونور الشريف وأحمد زكي وخالد صالح وفاتن حمامة وعمر الشريف وغيرهم، لأدركوا أن ما يقدمونه من فن المرحلة لن يصنع تاريخ ما لم يؤثر في كتابته، لن يصنع مجد الخلد طالما تناساه الجمهور لحظة ظهور تتر النهاية، أحملوا الفن رسالة حقيقية تمجدون، اصنعوا الحياة والسعادة من فنكم تخلدون، ما لم تصنع لن تخلد تعلموا الدرس يرحمكم الله.