الثلاثاء , أكتوبر 17 2017
الرئيسية / رؤية / وليد رشاد يكتب: رحلة المونديال عبر مدن العالم
المونديال

وليد رشاد يكتب: رحلة المونديال عبر مدن العالم

2017/10/12 12:52:37 صباحًا


هناك حقيقة تاريخية قد لا يعلمها الكثير وهي أن مصر لم تخرج من تصفيات كأس العالم على الملاعب المصرية إلا مرة واحدة ضمن 14 رحلة تصفيات مونديالية، فقد وصلنا ثلاث مرات عبر تل الربيع والقاهرة والإسكندرية وخرجنا مرة يتيمة من إستاد القاهرة، علاوة على خروجنا عشر مرات من تسع مدن مختلفة عبر ثلاث قارات وهي آسيا ثم أوروبا ثم إفريقيا على الترتيب !! والمدن التسعة هي ميلانو ثم تونس (مرتين متتاليتين) ثم كازبلانكا ثم ليون ثم أكرا ثم عنابة ثم أبدجان ثم أم درمان واخيراً كوماسي.

وشملت رحلة التصفيات التاريخية مدينتين أوروبيتين (ميلانو وليون)، ومدينة آسيوية (تل الربيع)، وأربع مدن إفريقية عربية (تونس وكازبلانكا وعنابة وأم درمان)، وثلاث مدن أفريقية سمراء (أكرا وأبدجان وكوماسي)، ومدينتين مصريتين (القاهرة والإسكندرية).

وتلك هي حواديت الخروج المؤلمة:

 

في تصفيات مونديال سويسرا 54 أوقعت القرعة مصر في مواجهة إيطاليا وخسرت مصر مباراة الذهاب (1-2) بالقاهرة، وكانت مباراة العودة في ميلانو على الملعب الذي سمى فيما بعد سان سيرو، وخسرت مصر (1-5) في أجواء مناخية غريبة على المصريين فى شهر يناير حيث درجة حرارة تحت الصفر وانهمار الثلوج ، ورغم نهاية الشوط الأول بالتعادل (1-1) بعدما سجل “علاء الحامولي” هدف التعادل فى الدقيقة 32، ويعتبر أول لاعب عربي سجل فى ملعب سان سيرو، وقد حافظ المصريون على التعادل لمدة نصف ساعة كاملة للإحتفاظ بالأمل في تسجيل هدف الفوز ولعب مباراة فاصلة، ولكن انهيار لياقتهم البدنية وتأثرهم بالبرد سمح للطليانة بإمطار شباك مصر بأربعة أهداف متتالية منذ الدقيقة 62، وضاع فى ميلانو الحلم الذى أستمر نصف ساعة فقط منذ هدف “الحامولى” وحتى أهداف إيطاليا.

 

وفي تصفيات مونديال ألمانيا 74 واجهت مصر تونس فى الجولة الأولى وفازت فى القاهرة بصعوبة (2-1)، ثم خسرت مباراة العودة فى تونس (0-2)، وأحرز الهدفين أبرز نجوم تونس وقتها “شكرون” فى الدقيقة 16، “محيى الدين” فى الدقيقة 71 وضاع الحلم مبكراً فى تونس.

 

 

وفى تصفيات مونديال الأرجنتين 78 خسرنا المباراة الختامية للمجموعة النهائية للتصفيات أمام تونس فى تونس، وذهب المصريون بحاجة لنقطة وحيدة للوصول ولكنهم خسروا (1-4) فى واحدة من أكبر الفضائح الكروية المصرية، حيث أفتتح “عقيد” التسجيل في الدقيقة 15 ثم “تميم” فى الدقيقة 43، وأضاف الثالث “بن عزيزة” فى الدقيقة 64 ثم أختتم كرنفال الأهداف “العبيدى” فى الدقيقة 75، وسجل “مختار” هدفا ليس له أى قيمة في الدقيقة 80 وضاع الحلم للمرة الثانية في تونس.

 

وفي تصفيات مونديال إسبانيا 82 ألتقت مصر مع المغرب فى الجولة الثالثة وخسرت مصر فى كازبلانكا (0-1)، ثم تعادلنا فى القاهرة (0-0) بعد أن أضاع نجوم مصر كل الفرص السهلة التى أتيحت لهم، وهى المرة الوحيدة التي خرجت فيها مصر من الملاعب المصرية.

وفي تصفيات مونديال المكسيك 86 واجهت مصر المغرب في المرحلة قبل الختامية من التصفيات، وتعادل الفريقين للمرة الثانية بالقاهرة (0-0) بعد أن أضاع المصريون أهدافاً سهلة، وخسرت مصر مباراة العودة الشهيرة فى كازبلانكا (0-2) بعد أن أضاع “جمال عبد الحميد” أشهر ضربة جزاء فى تاريخ الكرة المصرية، كانت كفيلة بوصولنا للمكسيك حتى لو سجلت المغرب التعادل وضاع الحلم فى ملعب “محمد الخامس” فى كازبلانكا.

وفي تصفيات مونديال أمريكا 94 وصلنا إلى المباراة الختامية فى مجموعة المرحلة الأولى أمام زيمبابوى، ولعبنا بمعظم نجوم مونديال إيطاليا 90 وفزنا (2-1) فى القاهرة وكان ذلك كفيلاً لوصولنا للمرحلة النهائية مع الكاميرون وغينيا، ولكن الطوبة الشهيرة أجبرتنا على إعادة المباراة بمدينة ليون الفرنسية وفى نفس ظروف المباراة الأولى، واصبح لزاماً علينا الفوز ايضاً ولكن أضاع “مجدى طلبة” أسهل الفرص وتعادلنا (0-0) وخرجنا من التصفيات من ليون.

وفي تصفيات مونديال فرنسا 98 واجهنا ليبيريا ولكن في أكرا الغانية لظروف الحرب الأهلية في ليبيريا، وكانت عيوننا على المنافس تونس الذي يتفوق علينا بثلاث نقاط بعد فوزه علينا فى تونس (1-0)، وكان يجب علينا الفوز للإحتفاظ بأمالنا فى المنافسة، الا أن الخسارة المفاجئة بهدف “جورج ويا” الشهير قضت على كل أمنيات الوصول، وبات مصيرنا معلقاً بإخفاقات تونسية لم تحدث بالطبع لأنهم كانوا فى نهاية الدور الأول متفوقين علينا بست نقاط كاملة، والطريف أن المصريين صمموا على لعب مبارة ليبيريا في أكرا دعماً لمبدأ تكافؤ الفرص لأن تونس التقت بهم فى أكرا، ولكننا خرجنا أمام ليبيريا من أكرا وليس من العاصمة الليبيرية مونروفيا !!

وفي تصفيات مونديال 2002 بكوريا واليابان وصلنا للمباراة الأخيرة فى المجموعة، ورغم الفوز الكبير (8-2) على ناميبيا فى الإسكندرية الا أنه كان لزاماً علينا الفوز على الجزائر فى عنابة، بشرط أن لا تفوز السنغال على ناميبيا فى وندهوك بأكثر من ثلاثة أهداف فى مباراتين فى نفس التوقيت، وعاش المصريون حلم الوصول للمونديال لمدة 17 دقيقة فقط، بعد أن سجل “أحمد حسام” فى الدقيقة 60 من ضربة جزاء وكانت السنغال متقدمة بثلاثة اهداف فقط، قبل أن يعرف نجوم السنغال النتيجة فيضيفوا الهدفين الرابع والخامس فى الدقيقتين 77، 80 على التوالى، وفى ظل إنشغال المصريين بضرورة زيادة رصيد الأهداف للتعويض، أحرز الجزائريون هدف التعادل فى الدقيقة 82 لتنتهى أمال المصريين فى عنابة.

وفى تصفيات مونديال ألمانيا 2006 تأزم موقفنا فى المجموعة بعد الخسارة أمام ليبيا فى طرابلس (1-2) رغم الفوز بعدها فى لقائى ليبيا والسودان فى القاهرة، لكننا ذهبنا إلى أبدجان بضرورة تحقيق فوز مستحيل على منتخب كوت دى فوار الرهيب، ونجح العملاق “دروجبا” فى تسجيل هدفين فى الدقيقتين 42، 49 لنخسر (0-2)، ومن أبدجان يتأكد خروج المصريين من التصفيات.

وفى تصفيات مونديال جنوب أفريقيا 2010 كانت مباراة ختام المجموعة النهائية أمام الجزائر بالقاهرة، وكان يجب علينا الفوز بهدفين لضمان لعب مباراة فاصلة أو أكثر من هدفين للوصول المباشر، وعاش المصريون لحظات مزيج بين الحزن والفرح ثم الحزن مرة أخرى، بعد أن أحرز “متعب” الهدف الثانى فى الدقيقة 95 بينما أضاع “بركات” هدف الوصول فى الدقيقة 98، ولكننا لم نخرج من القاهرة بل خرجنا من المباراة الفاصلة فى أم درمان فى السودان عندما خسرنا (0-1) بهدف “عنتر يحيى” فى الدقيقة 40.

وفى تصفيات مونديال البرازيل 2014 وصلنا إلى المرحلة الأخيرة فى التصفيات أمام غانا فى جولة ذهاب وعودة، وخسرنا (1-6) فى مباراة الذهاب فى كوماسى، تلك النتيجة التى كانت كافية بخروج أى منتخب من أى تصفيات فى التاريخ !! وأصبحت المهمة مستحيلة فى مباراة العودة بضرورة الفوز بخمسة أهداف نظيفة على المنتخب الغانى الشرس !! ولذلك لم يكن الخروج من مباراة العودة والتى نجح المصريون فى التقدم فيها بهدفين فى الدقيقتين 25، 84 سجلهما “عمرو زكى”، “جدو”، ولأن الهدفين غير كفيلين بالوصول للمونديال نجح “بواتنج” فى إستغلال التراخى وتسجيل هدف شرفى لغانا فى الدقيقة 89، ولكننا خرجنا أكلينكياً من مباراة الذهاب فى كوماسى.

ولم تصل مصر للمونديال إلا ثلاث مرات، فى إيطاليا 34 من تل الربيع بالفوز (4-1) بعد الفوز في القاهرة (7-1) على منتخب من اليهود يحمل اسم فلسطين تحت الانتداب، وفي إيطاليا 90 من القاهرة بالفوز على الجزائر (1-0) بعد التعادل فى قسنطينة (0-0)، واخيراً في روسيا 2018 من الإسكندرية بالفوز على الكونغو (2-1)، بهدفي “محمد صلاح” في الدقيقتين 63، 94 من ضربة جزاء تاريخية وبهذا الفوز تصدرت مصر مجموعة التصفيات.