الثلاثاء , أكتوبر 17 2017
الرئيسية / وجوه / رشا نبيل.. المهمومة دائما بالإعلام في كلام تاني
رشا نبيل

رشا نبيل.. المهمومة دائما بالإعلام في كلام تاني

2017/08/12 9:35:16 مساءً
أحمد حسين صوان
 
قبل سبتمبر 2014، قضت الإعلامية رشا نبيل فترة إجازة قصيرة بهدف متابعة وتحليل الأداء الإعلامي، ورصد حالة الاستياء التي أصيب بها بعض المواطنين من المحتوى الذي يُعرض على الشاشات، حيث كانت تدرس المشهد قبل الخروج بمشروعٍ تليفزيونيٍ جديد، يحاول تجنب الوقوع في الأخطاء الموجودة.
 
استقرت “نبيل” مع إدارة قناة “دريم” على فكرة برنامج أسبوعي يحمل اسم “كلام تاني”، وخلال تصويرها البرومو في أحد شوارع القاهرة، فوجئت بسيدة تناشدها بقولها: “يارب تقولوا حاجة مُفيدة”، حيث اهتمت “رشا” بهذه الرسالة وحرصت على خوض رحلة طويلة للبحث عن أسباب قصور الأداء الإعلامي وكيف يمكن مواجهته، فهي مُدركة جيدًا لأهمية هذه المنظومة لاسيما في السنوات الأخيرة.
 
يرصد “إعلام دوت أورج” في هذا التقرير، أحاديث ورؤى رشا نبيل عن الأداء الإعلامي خلال مشوارها في “كلام تاني”، حيث تُعد واحدة من أهم القضايا التي اهتمت بها خلال الثلاثة أعوام الأخيرة بهدف الإصلاح، وفيما يلي أبرز التفاصيل:
 
(1)
تقول مُقدمة “كلام تاني”: “توجه إلينا سهام النقد من السلطة، ويوجه إلينا النقد من الشارع أيضًا.. الأولى علاقة طبيعية لكن الثانية تُنذر بوجود مُشكلة.. لذلك من الضروري الحديث عن المشكلات التي تُعاني منها المنظومة الإعلامية ومعالجتها لتصحيح الصورة لدى المُشاهد”.
 
رشا نبيل كانت حريصة منذ انطلاق البرنامج في 25 سبتمبر 2014، على التفاعل مع الجمهور عبر وسائل التواصل المختلفة، والاهتمام بمقترحاتهم التي تُشكل الإطار الخارجي للبرنامج، ويكون نواة جيدة تُساهم في إصلاح المنظومة الإعلامية.
 
قضية الإعلام تشغل حيزًا كبيرًا من تفكيرها، لذلك تناولت هذه القضية في الحلقة الأولى لـ”كلام تاني”، حيث استضافت الكاتب الصحفي حمدي قنديل، لمُشاركتها وجهات النظر بشأن رصد مخالفات المنظومة وكيفية معالجتها، حيث قال الضيف: إن المواطن يرفض انحياز الإعلامي لجهةٍ ما على حسابه، ويتمنى منه القدرة على التعبير عن قضاياه وطرح حلول للمشاكل المُختلفة، حيث إن المُشاهد أصيب بالملل من الخطب السياسية والزعامة في البرامج المسائية، مُعتقدًا أن مصالح الإعلام دائمًا مع السلطة وعلى مدار الأنظمة المُتعاقبة، متوقعًا بحصول هذه المنظومة على قدرٍ عالٍ من الحرية مع مرور الوقت.

كما استضافت شخصيات إعلامية وصحفية، على مدار الثلاثة أعوام الأخيرة، للحديث عن هذه المنظومة ومعالجتها ومحاولة اكتساب ثقة المُشاهد مُجددًا، وكان من بين الضيوف الإعلاميين حافظ المرازي، وأحمد المسلماني، ومجدي الجلاد، والكاتب الصحفي مصطفى بكري ومحمود الكردوسي، والدكتور معتز عبد الفتاح.
 
(2)
قالت “نبيل” في إحدى حلقات “كلام تاني”: “إحنا بنمارس مهنة ربنا سبحانه وتعالي فقط يعلم إحنا بنتعب فيها إزاي، أنت مش عاجب أي حد، حالة الاستقطاب الموجودة بتخلي الناس عاوزاك يا إما تاخد وجهة نظرها 100% أو تحسبك تبع جماعة معينة، لكن لو فيه جماعة حسباك مش تبعها يبقى أنت صح، علشان إحنا مش تبع حد.. إحنا مع المواطن المصري”.
 
ذكرت رشا نبيل بعد وقف برنامج “مع إبراهيم عيسى” الذي كان يُبث عبر “القاهرة والناس”، كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع الشباب الإعلاميين، عندما قال: “أنتم أحيانًا بتضروا نفسكم وبلدكم من غير ما تخدوا بالكم.. أنتم مش بيبقى عندكم الصورة كاملة عن حاجات كتير وبالتالي معالجتم بتبقى ناقصة”، مؤكدة أن هذا الكلام صحيح لذلك يجتهد الإعلامي بشأن تكوين صورة كاملة عن المشهد، وقد يُصيب ويخطئ، ومن الضروري أن يُساعد الرئيس في تحقيق ذلك، مُناشدة بقولها: “إحنا عاوزين نكون كلنا مع الدولة، لكن محتاجين تتسع صدورنا شوية”.

(3)
في حلقة خاصة عن البرلمان والإعلام، تناولت رشا نبيل القضية من إطار “الاتجاه المعاكس”، حيث استضافت الكاتب الصحفي مصطفى بكري ممثلًا عن البرلمان، ومجدي الجلاد ومحمد الباز ممثلين عن “الإعلام”.
 
وجهت مُقدمة “كلام تاني” حديثها لـ”بكري” قائلة: “الشارع على اقتناع أن البرلمان لا يقوم بواجبه، هل للإعلام دور في هذه الإشكالية؟، وفي حال انتقاد مُذيعٍ ما للأداء البرلماني هل سيتم اتهامه بالعمالة وتنفيذ أجندات خارجية والحصول على مبالغ مبالية؟”.
 
قال “بكري” إن البرلمان مُستهدف مثل الجيش والشرطة، والبعض بات يُشكك في كل مؤسسات الدولة بسبب أداء بعض القنوات التليفزيونية والصحفيين، حيث إن النواب فازوا في انتخابات حرة وديمقراطية والصحافة تشهد على ذلك. هناك بعض المحطات وجهت اتهامات للشرطة بقتل الشاب الإيطالي ريجيني، وإعلاميين يتبنوا مواقف مُعينة لا يمكن تصنيفها حرية رأي وتعبير.
 
رغم إدراك رشا نبيل للأخطاء التي يُمارسها الإعلام في بعض الأحيان، إلا أنها لن تقبل بتوجيه إهانات من قِبل أحد لهذه المنظومة والعاملين فيها، حيث وضعت نفسها في منطقة الدفاع غالبًا، من أجل الحفاظ على رونق وقيمة هذه المهنة، فضلًا عن إدراكها بأن المُشاكل لن تُحل إلى بمُساعدة أبناء هذه المهنة الواحدة.
أعربت “نبيل” عن استياءها الشديد من تهديد أحد النواب للإعلام، عندما قال: “اللي هيجيب سيرة البرلمان هنديله بالجزمة”، حيث قالت لـ”بكري”: “البرلمان بيصقف على الكلمة دي؟! ليه مدفعتش عن الإعلاميين وقتها؟”، إلا أن الأخير أكد على ضرورة احترام حرية الرأي والصحافة، وأنه تم حذف كلمة هذا النائب، لكن من الواجب على بعض الإعلاميين الالتزام بميثاق الشرف الصحفي.

(4)
غالبًا، لأول مرة تنتقد رشا نبيل أداء زميلٍ لها، تجاه تناول قضية ما، حيث استنكرت تغطية الإعلامية منى عراقي لقضية اغتصاب سيدة أمام زوجها، في إحدى حلقات برنامجها “انتباه”، ووجهت إليها نصيحة باستغلال المشاهدات العالية التي تحظى بها في معالجة الظواهر السلبية الموجودة بالمجتمع.
 
وجهت مُقدمة “كلام تاني” اللوم إلى “عراقي” بعدما تحدثت مع المجنى عليها أمام ابنتها الصغيرة، حيث قالت لها: “ليه نعرض صورة السيدة أمام الرأي العام، ليه سبنا وشها مكشوف، وكمان بنتها الصغيرة إزاي تقعد على رجلك تسمع تفاصيل اغتصاب أمها؟”.

(5)
لم تنسَ رشا نبيل متابعة ورصد المقالات الصحفية المنشورة في الجرائد، ومدى صلاحيتها وفائدتها تجاه هذه الدولة، حيث شنت هجومًا عنيفًا على بعض الكتاب الذين ينشرون اليأس والإحباط في كتاباتهم، قائلة: “أخطر شيء تحبط الناس وتقول لهم مفيش فايدة في البلد دي.. الأمر مش متعلق بمعارضة نظام علشان كلنا بنعارض.. بس فيه حاجة اسمها الروح المعنوية للأمم.. لو كسرنا عزيمة الأمم دي مش هيكون فيه حاجة اسمها صناعة أمل هتكون صناعة يأس وإحباط.. بثوا في نفوس الناس قيمة العمل والاجتهاد مهما كانت التحديات والصعوبات”.