السبت , نوفمبر 18 2017
الرئيسية / رؤية / طارق الشناوي يكتب: أرجوك لا تفهمني بسرعة!
طارق الشناوي

طارق الشناوي يكتب: أرجوك لا تفهمني بسرعة!

2017/07/17 11:09:19 صباحًا

نقلاً عن المصري اليوم

أتابع ماجد الكدوانى بقدر لا يُنكر من الإعجاب، فهو مع عدد محدود جدا من الممثلين لديه القدرة على التحرر من قبضة الأداء الأرشيفى، أغلب نجومنا صارت تسبقهم للاستديو شنطة اللزمات الخاصة بكل شخصية تسند إليهم، وعلى الفور يستدعون من رصيدهم الخاص أو رصيد الزملاء (الشويتين)، ماجد يجبر الشخصية الدرامية أن تكتشف اللمحة والنبرة واللفتة الأصيلة التى تتوافق معها، ولهذا ينتقل من دور إلى دور، ومن مغامرة إلى أخرى، محتفظا ببكارة التعبير وهو ما منحه مكانة خاصة على الخريطة.

لدى الكثير مما أقوله عن ماجد ولكنى هذه المرة لن أحدثكم عن الممثل المبدع ولكن عن ماجد المواطن المصرى بكل ما تحمله هذه الكلمة من خوف متوارث من السلطة، (فوبيا) الدولة لا تفرق بين مشهور ومغمور أو بين غنى وفقير، بل إن المشاهير والأغنياء هم الأكثر رعبا لأن لديهم ما يخشون ضياعه.

فى حواره مع زميلنا النشط علوى أبوالعلا على صفحات (المصرى اليوم) أجاب ماجد عن سؤال حول دوره فى (الأصليين) أكد فى البداية أنه لم يفهم السيناريو، وعلى الفور توقع أن هناك إسقاطا سياسيا، ماجد مثل ملايين المصريين لا يريد أن يغضب الدولة، الشخصية التى يؤديها فى الفيلم سمير عليوة لم يستشعر حيالها بالخطر، ولكن رشدى أباظة التى أداها خالد الصاوى، هى التى جعلت حوالى ثلاثة فئران على الأقل تتحرك فى عبه، إلا أن مخرج الفيلم مروان حامد هدأ من روعه قائلا إن مدلول الشخصية تعنى مراقبة الفكرة، وليست شيئا محددا، فى هذه اللحظة أطمئن ماجد، وأطلق سراح كل الفئران.

أنا لا أتصور أن مروان ومعه الكاتب أحمد مراد قررا إسقاط شىء مباشر على النظام الحالى المصرى، الرؤية التى استند إليها تتجاوز حدود الجغرافيا والتاريخ، (الأصليين) متعدد الأبعاد يسمح لك بإعادة قراءاته أكثر من مرة بما فيها السلطة التى تُحكم القبضة الحديدية على مواطنيها. واتساع الرؤية لا يعنى تجنب الصدام مع الدولة، كما لا يعنى أن العمل الفنى يدخل فى معركة ذكاء مع المتلقى، فهو يقع فى إطار الغموض المحبب الذى يمنحك خيطا، وعليك أنت تكمل وتضيف باقى الخيوط، وفى هذا الاتجاه أرى (الأصليين) الذى يمنحك بعد مشاهدته طاقة مترامية الأطراف من التأمل من أولى دلالات مقولة أينشتين (الخيال أكثر أهمية من المعرفة فهو يحيط بالعالم)، وبعدها مباشرة يضع فى يدك إشارة مباشرة عن معنى التدجين، فهو ليس مقصورا على الدواجن، بل كلنا بشكل أو بآخر مدجنين، أو تلك الجملة فى الحوار، إن الله يراقبنا وهناك من البشر من يقلدون الفكرة ويراقبون الآخرين، فهو أراد من خلال ذلك أن يجعل الشريط السينمائى يتدحرج أمامك لتلتقطه.

الفيلم يتجاوز سمعيا وبصريا مشروع مروان ومراد الأول (الفيل الأزرق) ولكن (الفيل) أكثر سخونة وحميمية، الكاتب أحمد مراد كان من الممكن أن يجد أكثر من وسيلة درامية للتعبير، إلا أنه اختار أكثرها ايحاء على حساب الجاذبية، (الأصليين) كدلالة لفظية يحمل قدرا كبيرا من النقاء والفطرية، حتى فى علاقة الشخصية الرئيسية بالتاريخ يحتفظ بالجرائد القديمة، ذاكرة محايدة لا تحمل فكرا ولا روحا. وحتى يرتاح ماجد، ولا تعاود الفئران اللعب فى عبه، الفيلم لا يُسقط شيئا مباشرا على السلطة، فقط يطلب منك (أرجوك لا تفهمنى بسرعة).