الجمعة , سبتمبر 22 2017
الرئيسية / زمان / ذكرى رحيل “بابا عبده”.. الطيب الذي أضحكنا حتى البكاء

ذكرى رحيل “بابا عبده”.. الطيب الذي أضحكنا حتى البكاء

2017/07/09 9:47:00 صباحًا

إيمان مندور

“الفن التزام ولا بد للفنان أن يحترم فنه ووقته وجمهوره وأن يراعي الله في كل تصرفاته، وللأسف تسرب إلى مجال الفن بعض الذين لا يحترمون فنهم، وأسهموا بعدم مبالاتهم في انتشار بعض القيم السلبية”.

الفقرة السابقة تمثل أحد أشهر الجمل التي كان يكررها الفنان الكبير الراحل عبد المنعم مدبولي، والذي تحل اليوم الذكرى الحادية عشر لوفاته، رغم أنه لم تكن الساحة الفنية التي ينتقدها وقتها كالموجودة حاليًا، بكل إيجابياتها وسلبياتها، التي تختلف كليةً بين الماضي والحاضر.

“بابا عبده” الذي رحل في 9 يوليو 2006 عن عمرٍ ناهز الرابعة والثمانين عامًا، وقبل يوم واحد من تكريمه في مهرجان المسرح المصري الأول، لم يكن فقط مجرد ممثل جيد ينتمي لجيل فريد في تاريخ الفن المصري، بل نجح في خلق علاقة “ودية” بينه وبين جمهوره، تشبه في ودها ما يكون بين الأب وأبناءه وأحفاده، لذا أكثر أعماله نجاحًا ما قدم فيها أدوار الأب المثالي والجد الطيب المتفاني في خدمة أسرته وتنشئة أفرادها على أفضل وجه.

 

“شابلن” مصر!

في كتابه “المضحكون”، وصف الكاتب الساخر محمود السعدني، عبد المنعم مدبولي بأنه “أعظم مضحك، وخالق كل المضحكين”، لكنه انتقد سعيه لإضحاك الناس فقط أو ما يعرف بـ”فن الضحك للضحك”، قائلاً: “مدبولي هو المضحك المصري الوحيد بين كل المضحكين، إنه عصير من الضحك في حواري القاهرة، وعلى مصاطب الفلاحين، وهو مزيج من البلياتشو والأراجوز السامر، ومهرج السرك، إنه شابلن مصر ولكن بلا قضية وبلا راية، وليس له هدف إلا أن يضحك الناس ويضحك عليهم، وقد استطاع أن يضحك عليهم فعلا”.

السادات وبابا عبده

رغم صعوبة انتقال الكثير من الفنانين من الإطار الكوميدي إلى التراجيدي والعكس، إلا أنه يُحسب للفنان عبد المنعم مدبولي قدرته على التميز والنجاح في كلا النوعين، فكما أضحكك في “ريا وسكينة”، و”الحفيد”، يبكيك بنفس القدر في “أبنائي الأعزاء.. شكرًا”.

فمثلا قد تعلّق المشاهدون بشخصيته في مسلسل “أبنائي الأعزاء.. شكرًا”، واشتهر اسم العمل بـ”بابا عبده”، وصار لقبًا لـ”مدبولي”، الذي جسّد في المسلسل شخصية الأب الذي يضطر إلى ترك عمله لأسباب صحية وهو يقترب من سن المعاش، لديه خمسة أبناء، وهو إذ يضطر إلى التنقل بين بيوتهم؛ يبدأ في التعرف على تفاصيل حياتهم لأول مرة، وبدلا من أن يجد الراحة من متاعبه يستغرق في محاولات حل مشكلات أبنائه التي لا تنتهي.

نجاح شخصية “بابا عبده”، لم يكن فقط في مصر بل تخطاها إلى العديد من الدول العربية، وكرمه الرئيس أنور السادات ومنحه شهادة تقدير خاصة في أكاديمية الفنون وقتها بسبب دوره في هذا المسلسل، وذكرت “أمل” ابنة مدبولي، بعد وفاته، أن هذا العمل تحديدًا كان علامة فارقة في مسيرة والدها، موضحةً أن الرئيس السادات قابله، وقال له: “كنت أتابع المسلسل وألغي أي ارتباطات لأشاهده في موعده، وكنت أسجله لأشاهده مرة أخرى”، مضيفةً أن والدها أخبرهم كذلك بأن هناك الكثير من الأشخاص في عدد من الدول العربية كانوا يستأذنونه في فتح مشاريع تجارية باسم “بابا عبده”.

 

 

الأسرة والتمثيل

رغم نجاحه في مجال التمثيل وحبه الشديد له، إلا أنه لم يسمح لأحد من أبناءه أن يدخل هذا المجال، حيث رفض خوض ابنته لتجربة التمثيل رغم حبها له، مبررًا موقفه بأن الفن سيأخذها من حياتها، ولن يناسبها كفتاة، قائلاً: “بصراحة العمل في الفن مرهق وشاق، وأنا لا أقبل أن تعاني مثلي، كما أنه لا توجد مواعيد ثابتة، فقد تضطرين إلى العمل ليلا أو طوال النهار، فكيف سيمكنك أن تكوني أما أو زوجة في حياة مستقرة”.

وكذلك أولاده الذكور، فقد عمل نجله “محمد “معه كمساعد مخرج لفترة قصيرة، في فرقة “المدبوليزم”، أما “أحمد” فاتجه إلى الموسيقى وكان عازفا للدرامز، وكوّن فرقة، ولكن فيما بعد تغيرت اتجاهاتهم، وابتعدوا عن فكرة الانضمام لمجال الفن.

أغاني الأطفال

ارتبطت شخصية عبد المنعم مدبولي الفنية بالأطفال في كثير من الأحيان، ليس فقط لكونه نجح في تقديم شخصية الأب والجد التي اشتهر بها كثيرًا، لكن أيضًا بسبب اهتمامه بتقديم أغاني الأطفال، التي مازال لها صداها رغم مرور عشرات السنين على عرضها، واستطاعت أن تظل لها شهرتها خلال عقود متتالية رغم اختلاف الأجيال، أبرزها “توت توت”، “كان في واد اسمه الشاطر عمرو”، “جدو عبده زارع أرضه”، “الشمس البرتقالي”.

 

“المدبوليزم” والضحك للضحك

بعد نجاحه اللافت في الكثير من الأعمال الكوميدية، أطلق عليه بعض النقاد “مدرسة المدبوليزم” نسبة لفرقته المسرحية التي أسسها، وإشارة إلى الضحك الذي ينتج عن تكرار “الإيفيه” نفسه عدة مرات متتالية، والاعتماد على فكرة الضحك للضحك فقط.

لكن اختلف النقاد حول تلك المدرسة، واعتبرها البعض السبب في ما وصلت إليه الكوميديا في مصر من” ركاكة”، بينما دافع عنها البعض معتبراً أن الإضحاك في حد ذاته رسالة مقدسة، وأن كل فن ابن عصره، وأن “المدبوليزم” غير مسؤولة عما وصل إليه الحال، ويكفيها أنها قدمت فنانين في حجم عادل إمام ويونس شلبي وسعيد صالح.

اكتشاف النجوم

قدّم “مدبولي” الكثير من الفنانين الذي نجحوا وتألقوا بعد ذلك، مثل أحمد زكي، عادل إمام، محمد صبحي، أشرف عبد الغفور، أشرف عبد الباقي، حيث كانوا على علاقة طيبة ودائمة به، وخاصةً الفنان عادل إمام الذي كانت علاقته به كانت جيدة لآخر لحظة، وكانا على اتصال دائم، فقد أوضحت أمل مدبولي في أحد حواراتها، أن والدها هو مكتشف كوميدية عادل إمام، ففي بداية مشوار الأخير كان يرغب في التمثيل التراجيدي، لكن قال له “مدبولي” بأن يجرب نفسه في الكوميديا، وبالفعل نجح “إمام” في هذا كثيرًا، وصار على ما هو عليه الآن من نجومية.

الناظر “الأصلي” لمدرسة المشاغبين

لا يعرف الكثيرون أن عبد المنعم مدبولي كان هو “الناظر الأصلي” لمسرحية “مدرسة المشاغبين”، لكنّه بعد أداء “البروفات”، اعتذر عن تقديم الدور بسبب عدد الساعات الطويلة التي يمضيها على المسرح، فذهب شخصية الناظر للفنان الراحل حسن مصطفى، الذي تألق في تجسيدها وتركت علامة في مسيرته الفنية.