الأربعاء , يونيو 28 2017
الرئيسية / وجوه / نجوم خطفهم الموت (1).. علاء ولي الدين رحل فجأة بعد صلاة العيد
علاء ولي الدين

نجوم خطفهم الموت (1).. علاء ولي الدين رحل فجأة بعد صلاة العيد

2017/04/13 8:54:13 مساءً

رباب طلعت

الشهرة، النجاح، النجومية، أحلام حققوها ووصلوا لها بتعب واجتهاد دام سنوات، إلا أن الموت قرر اختطافهم في عز سطوع نجمهم، تاركين ورائهم أعمالهم، التي خلدتهم في قلوب جماهيرهم.

«اللهم إنا نسألك زيادة في الدين وبركة في العمر وصحة في الجسد وسعة في الرزق وتوبة قبل الموت وشهادة عند الموت ومغفرة يعد الموت وعفوا عند الحساب وأمانا من العذاب ونصيبا من الجنة وارزقنا النظر لوجهك الكريم»، آخر دعوات النجم الراحل علاء ولي الدين، الذي حجز مساحة كوميدية خاصة به، مساوية لتلك التي صنعها في قلوب محبيه، سواء من جمهوره أو أصدقائه، الذين بكوا على فراقه الذي جاء مفاجئة مدوية للجميع.

ففي 11 فبراير 2003، أول أيام عيد الأضحى، عصف خبر وفاة “الناظر” المفاجئ إثر دخوله في غيبوبة نتيجة مضاعفات داء السكري المريض به منذ بلوغه 19 عامًا، بوالدته التي أغمى عليها، بعد انهيارها، الذي منعها من حضور جنازته وعزاءه، ثم انتقل الخبر لأصدقائه ومن ثم تداولته الصحف والقنوات التلفزيونية التي نقلته للجميع، لينسى محبوه فرحة العيد، ويترحمون على الذي رسم على وجوههم البسمة دون تكلف، وحقق نجاحًا كبيرًا كاسرًا صورة النجم “الوسيم”، أو “الدنجوان”، فالفن لا يحتاج لشكل بل لروح ومهارة واجتهاد، كما رد على أحد المخرجين الذي أخبره في بداية حياته بأنه “مينفعش وجه سينمائي”، بعدما حقق فيلمه “الناظر”، نجاحًا كبيرًا تحول بعدها لـ”حالة سينمائية”.

عم الحزن على وجوه كبار نجوم الفن قبل الصغار، فانهار أحمد بدير باكيًا في حضن فاروق الفيشاوي، ولم يتمالك صديقي “ولي الدين”، أحمد آدم، ومحمد سعد الذي قدمه في دور “اللمبي” ليصنع نجومية خاصة من خلال “الناظر”، أعصابهما فشرعا في البكاء، دون توقف طوال العزاء، وتماسك الباقون، لكنهم لم يستطيعوا طرد شبح الحزن والصدمة، من أول الزعيم عادل إمام وجلال الشرقاوي وعبدالرحمن أبو زهرة، وعزت أبو عوف وهشام سليم، إلى كريم عبدالعزيز وأحمد حلمي وشريف منير وأحمد السقا ومحمد هنيدي الذي وقف في الصف الأول بجوار شقيق علاء يأخذ عزاء صديقه، وتسببت الصدمة في أزمة نفسية للفنانة حنان ترك، زميلته في فيلم “العربي تعريفة”، الذي مات وتركه، ولم يخرج للنور حتى الآن، والتي ذهبت لأحد الأطباء النفسيين لتلقي علاجًا نفسيًا، قررت بعده بفترة وجيزة التخلي عن نجوميتها والاعتزال وارتداء الحجاب.

14 عامًا على رحيل صاحب الضحكة البريئة، ومازالت ذكراه في قلوب أصدقائه، الذين يحيون يوم وفاته مع أسرته بمشاهدة أفلامه، والاتصال بهم لمواساتهم، فهي عادة لم تقطعها يسرا، ومحمد هنيدي، وأحمد السقا، وكريم عبدالعزيز، والإعلامي طارق علام، وآخرين ممن ارتبطوا بروح الراحل، كما صرح شقيقه معتز ولي الدين، الذين أكد أنه اعتاد هو الآخر على قراءة الفاتحة لـ”الناظر” عند زيارته، وأداء صلاة الظهر في أحد المساجد القريبة من مدافن العائلة التي اشتراها علاء، قبل وفاته بـ3 أشهر في تساؤلات من والدته وزملائه عن السبب ليخبرهم أنه مثواه الأخير والدار الباقية لا مفر منها، فيجب عمل حسابها جيدًا، وتأمين وجودها، وذلك بعد عودته من العمرة مصطحبًا زجاجة من المسك المخصص بتغسيل الموتى، والذي أوصى أخوه باستخدامه في غسله.

جاء موت علاء ولي الدين، صدمة لكل المحيطين به، قبل جمهوره، لعلمهم بتفكيره في الفترات الأخيرة بجدية لاعتزال الفن، ورغبته في الذهاب إلى الأراضي المقدسة، والعيش بجوار النبي عليه الصلاة والسلام، تاركًا نجوميته التي أسماها “وجع دماغ”، وهو القرار الذي عارضه فيه الجميع، فكيف يترك حلمه الذي سعى وراءه سنوات طويلة، ولم يحققه بسهولة، فبعد رفض لجنة تحكيم معهد السينما التحاقه به لوزنه الثقيل، وزنه الـ”غير وسيم” على حد وصفهم، وتحدي أحد المخرجين له الذي أخبره بأنه لا يصلح إلا “بلياتشو في سيرك”، تحقق حلمه وأصبح في أوج شهرته، ونجاحه، بعد فيلمي “عبود على الحدود”، و”الناظر” الذي قدم خلالهما عدد من النجوم منهم كريم عبدالعزيز وأحمد حلمي ومحمد سعد، وآخرين، وأثبت للجميع موهبته، وحبه للفن الذي توارثه عن والده الفنان سمير ولي الدين، الذي عمل في التلفزيون مع نور الدمرداش، لأربعة سنوات كمساعد مخرج، والذي احتضن موهبة “ولي الدين” تكريمًا لذكرى والده، بإعطائه الفرصة للالتحاق بأكاديميته الخاصة للتمثيل، بعد تخرجه من كلية التجارة، تنفيذًا لوصية والده بأن يكون له مصدر رزق غير الفن، كي لا يعصف به.

ترك “ولي الدين” الدنيا وهو لم يتجاوز الـ40 من عمره، مخلفًا ورائه أعمالًا فنية أثرت في جيله، والأجيال المتعاقبة، من خلال “عبود على الحدود”، و”الناظر”، و”ابن عز”، بالإضافة لأدواره الثانوية ومشاهده الصغيرة التي بدأ بها، وأظهرت موهبته خاصة مع الزعيم عادل إمام في “الإرهاب والكباب”، و”المنسي”، و”بخيت وعديلة”، و”النوم في العسل”، كذلك مشهده الخالد في “أيس كريم في جليم”، الذي أتاح له الفرصة في التعبير عن نفسه والنظرة التي يراها به الكثيرون طيلة حياته، في رده على ضحك عمرو دياب على شكله قائلًا: “أنا عارف إن أنا تخين وشكلي بيضحك، بس مش عارف أعمل إيه؟.