رؤية

محمد سلطان محمود يكتب: بشتري راجل .. ارسم شمس وبهجت على الشبابيك

بداية، هذا المقال لا يحتوي على “حرق” لأي تفاصيل أو أحداث محورية بالفيلم، ولن يضرك قراءته إن كنت لم تشاهد الفيلم حتى الأن، اما لو كنت أحد الذين شاهدوا الفيلم، فأنت بالتأكيد تدرك ما تتحدث عنه السطور التالية.

بعض الأفلام تشعر عند مشاهدتها أنها أفلام مصنوعة لكي تستمر في مشاهدتها رغم مرور السنوات، لإعتمادها على سيناريو وحوار لايرتبطان بالزمان أكثر من إرتباطهما بالفكرة التي تدور حولها قصة الفيلم، وفيلم “بشتري راجل” واحد من تلك الأفلام، تم تنفيذه بطريقة متقنة، فكانت النتيجة فيلم لطيف ومسلي، خالي من الإستظراف أو المشاهد المقحمة أو المبالغات والإسفاف.

يصعب أن تصف فيلم “بشتري راجل” مثلما إعتاد الجمهور أن يصف أفلام النجوم في السنوات الأخيرة، فهو ليس “فيلم نيللي كريم” أو “فيلم محمد ممدوح”، قصة الفيلم وموهبة أبطاله تجعله بطولة مشتركة، ليبقى محتفظًا بهويته، فيلم “بشتري راجل” وليس فيلم أحد الأبطال.

تدور أحداث الفيلم عن شمس (نيللي كريم) التي تدفعها ظروف معينة للإعلان عبر فيسبوك عن حاجتها لمتبرع لإنجاب طفل عن طريق الحقن المجهري في مقابل مبلغ مادي كبير، من جانب أخر يجد بهجت الطبيب البيطري (محمد ممدوح) نفسه مضطرًا للتقدم للإعلان لكي يكون هو المتبرع، ليأخذنا الفيلم في رحلة من المواقف الرومانسية الطريفة تتم من خلالها مناقشة العلاقة بين الرجل والمرأة.

القالب الدرامي للفيلم أصابه النجاح في معظم تجاربه السابقة في السينما المصرية، شخصان يقع كل منهما في مأزق ليجد نفسه مضطر للإرتباط بالشخص الأخر حتى يخرج من مأزقه ، فكرة قُدمت في عدد من الأفلام الناجحة، من أشهرها فيلم “نص ساعة جواز” لشادية ورشدي أباظة وأخرها فيلم “لف ودوران” لأحمد حلمي ودنيا سمير غانم ، لكن تظل متعة الفكرة في طريقة التنفيذ والأحداث والمواقف التي يتم إستعراضها من بداية إلتقاء الغريبان ومراحل تطور علاقتهما.

الفيلم يحمل على أفيشاته اسم إيناس لطفي كمؤلفة، و في تتر النهاية يحمل اسم ورشة كتابة يشرف عليها السيناريست وائل حمدي وتضم عدد من الكتاب من بينهم إيناس لطفي، المؤكد أن الفيلم يتميز منذ أول مشاهده بالجمل الحوارية التي تناقش علاقة المرأة بالرجل من منظور يغلب عليه الطابع النسائي، سواء كان ذلك على لسان نيفين صديقة البطلة (دنيا ماهر) التي تعمل كمذيعة في محطة نجوم اف ام وتتحدث خلال برنامجها عن الحب، ولعب صوتها دور المعلق على الأحداث، او من خلال الحوارات المباشرة بين نيللي كريم ومحمد ممدوح بما يمثلانه من شخصيات متناقضة قادمة من عالمين مختلفين.

إختيار المخرج محمد علي لمواقع الأحداث و لأبطال فيلمه جاء متميزًا، وكعادته يقدم الممثلين في أدوار مختلفة عن تلك التي إعتاد المشاهدين رؤيتهم فيها، ونجح في رهان إختيار الثنائي نيللي كريم بما عًرف عنها من أدوار تراجيدية في السنوات الأخيرة، ومحمد ممدوح بأدواره الجادة المعتمدة على موهبته التمثيلية، فظهرا سويًا كثنائي خفيف الظل لاتمل من وجوده على الشاشة.

الأمر نفسه ينطبق على باقي الأبطال المشاركين في العمل، لطفي لبيب الذي يقدم دور بعيد عن الكوميديا، ليلى عز العرب حصلت على مساحة تمثيل أكبر مقارنة بأدوارها السابقة وظهرت باداء متميز. بينما يقدم محمد حاتم شخصية تغلب على تفاصيلها الكوميديا، في أول ظهور فني له بعد لفته للأنظار في دور إحسان بركات بمسلسل “جراند اوتيل” ، وكذلك الممثلة الأردنية ليلى عربي التي تسير بخطوات بطيئة في مشوارها الفني بمصر وكان لها حضور وجاذبية في مشاهدها مع محمد ممدوح، بالإضافة إلى دنيا ماهر التي تواصل مشاركة نيللي كريم في أعمالها الفنية، وبخلاف موهبتها التمثيلية فهي تمتلك صوت وطريقة إلقاء مناسبين لكي تصبح من أبرز مذيعات محطات الاف ام.

بشتري راجل، فيلم لا تمل من مشاهدته في أول مرة، ولن تمل لو قررت مشاهدته مرة ثانية.

الوسوم

كاتب

انطلق موقع إعلام دوت أورج نهاية نوفمبر 2014 ليكون أول نافذة إلكترونية متخصصة في متابعة شؤون سوق الميديا في مصر، ويركز الموقع على متابعة أخبار وكواليس القنوات المصرية أو تلك العاملة في مصر مع متابعة ما يهم القارئ المصري من أخبار القنوات العربية وغير العربية بجانب المحطات الإذاعية، وتمتد تغطية الموقع لتشمل القضايا المتعلقة بالصحافة المطبوعة والإلكترونية وكل ما يربط بين الصحافة والإعلام من جهة ومواقع التواصل الاجتماعي من جهة أخرى.
إغلاق
إغلاق