الأربعاء , يونيو 28 2017
الرئيسية / حصري / نهايات مأساوية (7).. حكمت فهمي سجنها الإنجليز وماتت في الكنيسة
حكمت فهمي

نهايات مأساوية (7).. حكمت فهمي سجنها الإنجليز وماتت في الكنيسة

2017/02/16 10:11:07 صباحًا

رباب طلعت

خلال سنوات نجوميتهم، جسدوا قصصًا فنية، لم يتخيلوا أن ترقى قصة موتهم أن تكون واحدةً منهم، فالنهايات المأساوية التي واجهها عدد من نجوم الفن، من قتل وفقر وغربة، يمكن أن تتجسد في أفلام سينمائية أو مسلسلات تلفزيونية، يرصد “إعلام دوت أورج” أبرزها.

 

نرشح لك- نهايات مأساوية (6).. عبد الفتاح القصري مات تحت السلم

تجثو على ركبتيها، تتوسل الله بأن يغفر لها ما مضى من حياتها، تشعل الشموع، في صمتٍ لا يكسره إلا بكائها لسنوات، حتى موتها، دون أن يعلم أحد أن خادمة كنيسة شبرا المسنة، كانت “سلطانة الغرام”، الراقصة حكمت فهمي.




نرشح لك- نهايات مأساوية (5).. كاميليا ماتت ليحيا أنيس منصور

سنوات من الضياع، عاشتها بعد خروجها من سجن الإنجليز، الذي قضت فيه عامين، لاتهامها بالجاسوسية ضدهم مع الألمان، تتخبط بين الطرقات، تدمن الخمر، وتجلس على مقاعد البارات تبحث عمن تفتنه بجمالها، بعدما فشل فيلمها الأخير “المتشردة”، وإخبار أصحاب الملاهي لها بأنها لم تعد مرغوبة، فالراقصة التي خطفت الأبصار، ورقصت أمام قادة العالم، منهم هتلر، وتشرشل، وروزفلت، ماتت أسطورتها، وليس لها من الفقر مفر، وليس لها مهرب من الموت إلا بالاحتماء داخل الكنيسة، التي تظل تخدم فيها سنوات، دون أن يعلم حقيقتها أحد، إلا طالب في كلية الهندسة تربطه بها صلة قرابة، ظل يتردد عليها ليزودها بالطعام والدواء، حتى ماتت وحيدة، لم تترك له إرث إلا بضع صور ألتقطها لها المصور الصحفي أحمد عبد العزيز، الذي طلبت منه ألا ينشرها، إلا بإذنها مع مذكراتها التي بدأت تكتبها ولكن يختطفها الموت، فتصبح من نصيب قريبها الشاب، يحتفظ بها في منزله لأعوام، فلا أحد يهتم بها ولا صحف تكتب عنها، حتى خبر وفاتها.

نرشح لك– نهايات مأساوية (4).. عمر خورشيد قتلته السياسة

عامان ونصف من السجن كانا كافيان لأن تنسى الجماهير، أسطورة الرقص، حكمت فهمي، ابنة مدينة دمياط، التي بدأت حياتها ممثلة في فرقة علي الكسار، ثم راقصة في فرقة بديعة مصابني، وأصبحت الراقصة الأغنى والأعلى أجرًا في العالم، والتي امتلكت من وراء شهرتها أموالًا طائلة في البنوك، وعوامة وفيلا في الدقي، بالإضافة إلى صداقة كبار الدولة، والجنود الإنجليز، الذين كانوا يرتادون على الملهى الذي ترقص فيه لمشاهدتها، وكذلك الملك فاروق الذي فتنته بخفة رقصها، وسمارها المصري، ليقربها منه وترقص في قصره، حتى تصبح أحد أسباب سقوط تاجه فيما بعد، كما أوصلتها موهبتها للرقص في عواصم أوروبا، ليراها رئيس المخابرات الألماني في النمسا، فيرشحها للرقص أمام هتلر، ووزير دعايته السياسية، الذي يرشحها بأن تصبح جاسوسة لبلده، بتجنيدها على يد جاسوس شاب، أوقعها في غرامه، وألقى بها في السجن.



نرشح لك- نهايات مأساوية (3).. ميمي شكيب سقطت من البلكونة

فلم تعلم “فهمي” أن حسين جعفر، الذي تعرف عليها في النمسا وفتنها، هو جون أبلر، ضابطًا ألمانيًا ولد لأبوين ألمانيان، إلا أن رجل أعمال مصري تبناه بعد زواجه من والدته التي انفصلت عن والده، وأطلق عليه اسم “حسين جعفر”، وأنه مكلف بتجنيدها، إلا أنه يختفي فترة بعد عودتها إلى مصر عقب اندلاع الحرب العالمية الثانية، لكنه يعاود الظهور في حياتها بعد تسلله إلى مصر، هو وزميله، متنكران في زي ضباط إنجليز، ولكنه كشف لها عن حقيقته بعد اعترافها له بكرهها للإنجليز، لضرب عساكرهم لها بعد مطاردة مظاهرة دخلت فيها بالخطأ بالكرباج، حتى أغمي عليها، لتكرههم طيلة حياتها، ويتيح لها فرصة الانتقام منهم، بمساعدته في مهمته التي أوكلها إليه إرفين روميل، قائد جيوش النازيين في شمال إفريقيا، فتوافقه، وتؤجر له عوامة بجوار عوامتها، ليستخدمها كمقر يخبئ فيه جهاز اللاسلكي الذي يرسل من خلاله المعلومات التي تجلبها له عن الإنجليز لرؤسائه، والذي تعطل منه ما أعاقه عن أداء مهمته، ولكنها بادرت بتقديمه حسن عزت، صديق أنور السادات، الضابط في الجيش المصري، الذي ساعدهم لكرهه الشديد للإنجليز.

نرشح لك- نهايات مأساوية (2).. سيد درويش الحشيش أم الإنجليز؟

زودت سلطانة الغرام الألمان بمعلومات خطيرة، عن طريق الميجور سميث المتيم بها، الذي أخبرها أنه مسافر إلى ميدان الحرب على الخطوط الأمامية، ما دفعها لإلغاء رقصتها يومها لتقضي معه السهرة في عوامتها وتدس له المخدر في الويسكي، لتحصل منه على كافة المعلومات التي يبحث عنها “إبلر”، الذي أرسلها بدوره إلى “رومل”، وكانت الشبكة التي ضمت الراقصة المصرية وأنور السادات والضابطات الألمان، وآخرون، تمشي بخطى جيدة إلى أن أوقعت راقصة فرنسية يهودية تدعى “إيفيت”، بـ”إبلر” الذي كان على علاقة بها، بعد اكتشافها لجهاز الإرسال في عوامته، وإبلاغها عنه، ليتم القبض عليه وعلى صديقه و”فهمي”، و”السادات”.

نرشح لك- نهايات مأساوية (1).. وداد حمدي قتلها الريجيسير

حُرم “السادات” الذي لطالما أشاد بـ”فهمي” ودورها الوطني في كتبه، من رتبه العسكرية، التي خلعت من على كتفه بقرار ملكي، بالرغم من إنكاره معرفته بالألمان، كما عرض ويسنتون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا، على الضابطان الإفلات من الإعدام بإعطائه شفرة التواصل مع المخابرات الألمانية التي تمكن من خلالها بخداع “روميل”، وظلت سلطانة الغرام تُعذب داخل أسوار السجن، حتى أضربت عن الطعام وتدهورت حالتها لتنقل إلى مستشفى الدمرداش، ومنها إلى سجن المنصورة، إلى أن تم إخلاء سبيلها برشوة مالية قدرها 200 جنيه.

ولدت حكمت فهمي في مدينة دمياط عام 1907، وتوفيت عام 1974، قدمت 7 أفلام، في السينما منذ عام 1929، حتى 1947، وهم جهنم في الرمال، والزواج، والحب المورستاني، ورباب، والعزيمة، والمتشردة، وتيتاوونج، أول أفلام حسين صدقي، وتزوجت المخرج محمد عبد الجواد وأنجبت منه.