حصري

قل “راديو النيل” ولا تقل “هنا القاهرة”!

إسلام وهبان

صحيح أن الإنتقادات التي انهالت كالمطر على ماسبيرو خلال الأيام الأخيرة بسبب فضيحة عرض حوار قديم للرئيس السيسي طالت قطاع الأخبار أكثر من باقي قطاعات المبنى، لكن ذلك لا يعني أن الإذاعة المصرية تعاني هي الأخرى من تراجع كبير في التأثير والإنتشار وبدون الحاجة لإحصاءات يمكن القول أن الجمهور الأكثر إخلاصا للإذاعة الآن هو الذي تربى على أصوات كبار المذيعين قبل عقود وحفظ عن ظهر قلب عبارة “هنا القاهرة” وأغنيات “بالسلامة يا حبيبي” و” غنوة وحدوتة” وعبارات مثل “فوت علينا بكرة” و” من الجاني”، أما الجيل الحالي من الشباب ومن سيأتي بعده فارتبط بإذاعات الإف إم التي ارتبطت بشيوع امتلاك السيارات الخاصة ووفرت مضمونا لا يعتمد فقط على شعبية المذيع وإنما عوامل أخرى عديدة فيما فشلت الإذاعة الأم في توفير جيل جديد من المذيعين يكرر نجاحات الرواد .

حالة اليأس العامة من ماسبيرو، ربما تفسر ما جرى مؤخرا في خطة تطوير “راديو النيل” التي تعد أيضا شبكة إذاعية حكومية لكنها بُنيت على أسس حديثة، عدد محدود من المذيعين والمهندسين، تنطلق من مدينة الإنتاج الإعلامي، لا تحتاج للجان استماع لتمرير المطربين كما كان يحدث في ماسبيرو،تتواصل مع الجمهور بالسوشيال ميديا والـ sms ، غير أن الأمر لم يتوقف فقط عند تطوير “راديو النيل” ليكون بديلا – كما يبدو- للإذاعات المصرية التقليدية، بل لأول مرة نرى انتقال برامج إذاعية من ماسبيرو إلى مدينة الإنتاج الإعلامي، حتى أن نادية مبروك رئيسة الإذاعة اعترضت رسميا على عودة برنامج “كلمتين وبس” عبر أثير ميجا إف إم، حسبما ذكرت جريدة روز اليوسف مؤخرا، أما نحن فحاولنا في التقرير التالي رصد أبرز ملامح التطوير في “راديو النيل” التي تجعله مؤهلا لوراثة عرش “الإذاعة المصرية” في حال نجحت الخطة والأهم في حال بقاء إذاعات مصر محلك سر.

“كلمتين وبس” من البرنامج العام إلى ميجا إف إم

برنامج “كلمتين وبس” الذي كان يذاع على إذاعة “البرنامج العام”، ويقدمه الفنان فؤاد المهندس بصوته الذى إعتادته أجيال من المصريين لأكثر من 27 عاماً، والذي كان يعرض المشكلات والسلوكيات الخاطئة التي تنتشر في المجتمع المصري، والذي كتب جميع حلقاته الكاتب الساخر أحمد بهجت، عاد من جديد بصوت الفنان شريف منير لكن عبر أثير إذاعة “ميجا اف ام” إحدى محطات شبكة “راديو النيل” ليكون بذلك أول برنامج إذاعى يتحرك بنفس الإسم ونفس المحتوى من محطة إلى محطة أخرى

نرشح لك: خطة خيالية لإنقاذ ماسبيرو

 

شوبير من الشباب والرياضة إلى نغم إف إم

بينما كان ينتظر بفارغ الصبر تجميد قراره وقفه عن التعامل مع شاشات ومحطات إتحاد الإذاعة والتلفزيون حيث يعود لستاد النيل على نايل سبورت و”أحلى صباح” على الشباب والرياضة، عاد أحمد شوبير فعلا لستاد النيل لكنه فوجئ بأنه مطلوب لتقديم برنامج على نغم إف إم في إطار خطة تطوير شبكة راديو النيل وأن هناك “تفضيل” لأن يعود عبر أثيرها لا “الشباب والرياضة” رغم امتلاكه لجمهور عريض عبر تردد 108 fm ، ليستجيب شوبير في النهاية ويجرب حظه مع محطة جديدة باسم جديد هو ” أون إير مع شوبير” .

gfd

مزيد من كرة القدم على “راديو النيل”

بالتزامن مع وصول شوبير إلى نغم إف إم، بدأ خالد الغندور تقدير برنامج “الكرة في ملعبك” على شعبي إف إم، وبعدها بأيام انطلق برنامج مماثل سيف زاهر على راديو هيتس، ولدينا من قبل برنامج للإذاعي ماركو مراد على ميجا إف إم، وبذلك يكون لكل محطة في محطات راديو النيل الأربعة برنامج رياضي فيما يظل بث المباريات على الهواء حصرا لإذاعة الشباب والرياضة حتى الآن.

“وردة وتوت” عوضا عن “غنوة وحدوتة”

فيما أوقفت الإذاعة المصرية حلقات البرنامج الشهير “غنوة وحدوتة” وانطلقت أزمة قبل شهر تقريبا بسبب سفر الإعلامية الكبيرة فضيلة توفيق لكندا وعدم تسجيل حلقات جديدة، وبدلا من التساؤل حول عدم وجود جيل جديد لتقديم برامج الأطفال عبر الإذاعة العريقة، كان للقائمين على راديو النيل اتجاه آخر حيث أطلقوا برنامج “وردة وتوت” وهو أيضا سلسلة يومية من الحكايات الموجهة للطفل لكن بلغة تناسب أطفال هذه الأيام ومرتبط بيومياتهم وحواراتهم مع الأمهات داخل المنزل، الحلقات أداء أسماء مصطفي وهبة الجارحي والطفل “ياسين” .

 

قوة المشاهير

بعيدا عن مدى قدرتهم عن جذب المستمعين كون التجربة لاتزال في البداية لكن خطة تطوير راديو النيل شهدت محاولة الاستفادة من أسماء معروفة للجمهور عكس ما يحدث في الإذاعة المصرية، على سبيل المثال تقدم الفنانة نشوى مصطفي ” سهرة وعشوة مع نشوى” كل خميس على راديو هيتس، فيما يطل زاهي حواس خبير الآثار المعروف ظهر كل إثنين على المحطة نفسها برنامج “آثار وآسرار” .

uiopuio

ما سبق مجرد رصد لا يهدف لدعم تجربة ضد أخرى، لأن المستمع في النهاية هو المستفيد، والجيل الحالي غير مسؤول عن امتناع الإذاعة المصرية عن التطوير وغير ملزم للإستماع لها على سبيل النوستالجيا، غير أن هذا الرصد يشير لما لا يدع مجالا للشك أن الإذاعة المصرية ربما تصل لمرحلة قريبا جدا لا تتميز فيها إلا عبر إذاعة القرآن الكريم، أما باقي المجالات فسيكون السبق فيها لراديو النيل ونجوم إف إم وراديو مصر و9090 .

الوسوم
إغلاق
إغلاق