رؤية

وليد رشاد يكتب: حتى لا تتحول شرم الشيخ الى كفر الشيخ !!!!

من فترة تداولت مواقع التواصل الاجتماعى مقطع فيديو لفنانة شهيرة ضمن وفد فنى مصرى لتنشيط السياحة فى شرم الشيخ بعد حادث سقوط الطائرة الروسية، والفنانة حاولت التجويد فتكلمت بانجليزية ركيكة مخاطبة السائحين الاجانب ظناً منها ان وسائل الاعلام المصرية يمكن ان تصل الى اى اجنبى حتى ولو كان غير عاقل !! وناشدت السائحين بطريقة نطق مضحكة والادهى انها اخطأت وذكرت كلمة شمر بدلاً من شرم فتحول اسم المدينة الى شمر الشيخ !!!! وقد كنت من اوائل المطالبين بوقف تلك المهازل التى تتستر وراء دعوى تنشيط السياحة لاسباب متعددة ..

السبب الاول: ارفض تماماً فكرة مواجهة مشكلة تتعلق بالسياحة الوافدة عن طريق مخاطبة المجتمع المصرى عبرالقنوات المصرية او العربية لاننا بهذا الاسلوب نكلم انفسنا، وقديماً كانوا يقولون على من يكلم نفسه انه مجنون، اذاً كلنا اصابنا الجنون عندما نخاطب انفسنا، وكأن المصريين بحاجة ان يعرفوا ان شرم جميلة وانها من افضل البقع السياحية فى العالم او ان المصريين هم من يتشككون فى اجراءات الامن داخل مطار شرم، ولهذا رفضت كل تلك المحاولات الاعلامية الساذجة للترويج لشرم الشيخ او للدفاع عن المطار، سواء من انتقلوا باستوديوهاتهم الى هناك او من ارسلوا فرق تصوير خارجى كلهم سقطوا فى نفس الخطيئة التى نعيش فيها منذ فترة طويلة، وكان اكبر تجسيد لها هو صفر المونديال عندما ركزت قنواتنا على الاحتفالات التى ننظمها داخل المدن المصرية لاقناع المصريين بان كأس العالم حاجة حلوة ومهمة وفخيمة !!!!

السبب الثانى : تجاهل الجميع فكرة تأبين ضحايا الطائرة الروسية وركزوا على ضرورة انقاذ شرم والسياحة ولهذا نظموا احتفالات وفعاليات كل غرضها مصلحتنا، وكأن من ماتوا ليسوا بشر دون ادنى احترام لمصاب شعبهم ومشاعر ذويهم، مما ولد الانطباع لدى الروس والادارة الروسية اننا شعب مصلحجى ونجرى فقط ورا لقمة عيشنا (وان كان تم تدارك ذلك مؤخراً باقامة صلاة تأبين على ضحايا الطائرة الروسية فى كنيسة السمائيين فى شرم الشيخ بحضور مجموعة من الروس المقيمين فى شرم، لتعذر استقدام اهالى الضحايا بسبب حظر الطيران، وللحق فان هذه الخطوة هى الوحيدة العقلانية منذ وقوع الكارثة وسط مجموعة من الاجراءات العبيطة)

السبب الثالث: لا يمكن تحت اى ظرف ان تكون السياحة الداخلية بديلاً عن السياحة الوافدة لاسباب اقتصادية بحتة، لان السياحة كصناعة تعتمد على استقطاب السائح الاجنبى والحصول منه على العملة الصعبة لكى تدخل البلاد اموال من خارج دائرة الاقتصاد المصرى، لكن السياحة الداخلية عبارة عن اعادة تدوير رأس المال الداخلى ولا توجد فيها اى قيمة مضافة مثلها مثل اى نشاط اقتصادى داخلى عندما يشترى المصريون الطعام او الملابس او يذهبون الى الكافتيرات والمطاعم والمولات.

السبب الرابع: النغمة الساذجة الخاصة باننا لا نحتاج الى الغرب والتى بدأت تتردد بقوة فى العامين الاخيرين واطلقها بعض السذج، وبعد تفجير الطائرة الروسية تصاعدت كتنويعة على نفس اللحن الممل، وطبعاً هذا كلام فارغ لاننا فى حاجة للسياح الاجانب وفى حاجة اكبر للغرب، لاننا لانملك اقتصاداً قوياً ونحتاج دائماً الى المعونات والمنح والهبات، فنحن نستورد كل اسحتنا ومعظم دوائنا وبعض غذائنا وبالتالى فنحن لا يمكن ان نستقل بارادتنا.

ويأتى رفضى لاعتبار السياحة الداخلية بديلاً للسياحة الوافدة ليس فقط لاعتبارات اقتصادية ولكن لاعتبارات منطقية لان السياحة الداخلية يمكن ان تحل مشكلة اشغالات الفنادق على المستوى القصير، لكنها يمكن ان تدمر صناعة السياحة على المدى الطويل لان المصرى يمكن ان يسكن فى الفنادق لكنه لن يشترى من البازارات ولن يحتفى بالاشياء المصنوعة يدوياً ولن يدخل فى دائرة اهتمامه التذكارات وغيرها.

ومؤخراً كنت فى زيارة سريعة لشرم الشيخ وصدمت عندما وجدت ان خليج نعمة تحول الى ما يشبه شارع “خالد بن الوليد” فى الاسكندرية او ميدان روكسى فى القاهرة، الشارع يمتلئ بالمصريين فقط وندرة من الاجانب بل ان الكافيهات بدأت تتعاطف مع المصريين من خلال تقديم اغانى تافهة تعرف باغانى المهرجانات ورقص مبتذل من شباب مصرى !!!!

وعنما تحدثت مع بائع فى سوبر ماركت واخر فى محل اتفقا على ان السياحة الداخلية لا يمكن ان تعوضهم عن غياب الاجانب، لان المصريين يحبون الفصال واكد لى بائع فى بازار انه عندما كان يبيع فى السابق فى اليوم مثلاً بمبلغ 3000 جنيه سعر البضاعة فيها 1200 فقط ومكسبه 1800 جنيه، بينما يبيع الان بمبلغ 300 جنيه سعر البضاعة فيها يتعدى 200 جنيه اى انه يبيع اقل وكذلك يكسب فيما يبيعه اقل من مكسبه قبل ذلك بسبب فصال المصريين، وصحيح ان هذا يدل على خلل كبير فى صناعة السياحة لان المتعاملين مع السائحين فى مصر اعتادوا على النصب على السياح ورفع الاسعار والتعامل معهم بقيمة اكبر من القيمة الحقيقية، لكن للاسف هذا هو الواقع ولكن رغم فساد هذا الواقع الان انه يشير الى شئ خطير وهو ان الاماكن السياحية فى شرم لا يمكن ان تكتفى بالسائح المصرى لانه من ناحية لا يشترى ويفضل المشاهدة، ومن ناحية اخرى يحرم اصحاب المحال من تلك القيمة الزائدة التى كانوا يحصلون عليها من النصب على السياح !!!!

واخيراً فان وجود السياحة المصرية فى شرم الشيخ يمكن ان يدمر فى وقت قصير جداً البنية التحتية لان بعض المصريين اعتادوا على انها مدينة الاجانب والطبقات الراقية ولم يتعودوا على انها مدينتهم، لذلك ستجد اغلبهم غير حريص عليها وعلى بنيتها الاساسية لانه يعلم انها ليست ملكه وان وجوده فيها مؤقت، هذا طبعاً غير السلوكيات السلبية التى يتمتع بها بعض المصريين وزادت فى السنوات الاخيرة، بداية من التعامل مع البوفيه المفتوح مروراً بعدم احترام ارتداء الازياء المناسبة للاماكن المختلفة واستخدام الصياح والالفاظ النابية والتحرش بالشرذمة الباقية من السائحات الاجانب ونهاية بالاهمال فى استخدام الغرف والاجهزة والاثاث، يعنى ممكن تجد مصرى خرج من غرفته وترك التكييف مفتوحاً والبلكونة مفتوحة وبعدها التكييف تعيش انت يا حاج !! او تجد مثلاً الاطفال المصريون يكتبون اسمائهم على الحوائط والجدران وغيرها من السلوكيات الرديئة !!!!!!!

اقـرأ أيضـًا:

وليد رشاد يكتب: ليالي الحلمية.. ليه؟!!

وليد رشاد يكتب: توقعت سقوط “مبارك” و”مرسي” !!!!

وليد رشاد يكتب: أفلامنا الحلوة (1).. فى بيتنا رجل

وليد رشاد يكتب: قلم سخن على وجه لاعب الأهلى !!!!

وليد رشاد يكتب: صليبية الأطفال سبقت فيديو “أحمد موسى” بمئات السنوات!!

وليد رشاد يكتب: “أهواك” وأفلام اللب والسودانى!!!!

وليد رشاد يكتب: الثأر لقتل جنود مصر في المكسيك !!!!

وليد رشاد يكتب: أحلى حاجة في مصر.. هي الفساد !!!!‎

 .

تابعونا عبر تويتر من هنا

تابعونا عبر الفيس بوك من هنا

كاتب

انطلق موقع إعلام دوت أورج نهاية نوفمبر 2014 ليكون أول نافذة إلكترونية متخصصة في متابعة شؤون سوق الميديا في مصر، ويركز الموقع على متابعة أخبار وكواليس القنوات المصرية أو تلك العاملة في مصر مع متابعة ما يهم القارئ المصري من أخبار القنوات العربية وغير العربية بجانب المحطات الإذاعية، وتمتد تغطية الموقع لتشمل القضايا المتعلقة بالصحافة المطبوعة والإلكترونية وكل ما يربط بين الصحافة والإعلام من جهة ومواقع التواصل الاجتماعي من جهة أخرى.
إغلاق
إغلاق