رؤية

محمد حربي : لماذا غنت أم كلثوم لملك السعودية؟

قد يبدو الموضوع قديماً ؟!
و فيها ايه ما كل مواضيعنا قديمة من أول أزمة الورق (السيناريو) في السينما مروراً بكل مشاكلنا التي لم (ولن) نجد لها حلاً مرضياً حتي يرث الله الأرض و من عليها
دعونا من المقدمات و نبدأ سريعاً بسؤال مهم : ما الذي يجمع بين محمد منير و أم كلثوم ؟
الإجابة تكمن في جملة قالها منير في حفله الاخير في شرم الشيخ، وقف منير و قال : “أشكر صديقي أحمد موسى ..و قناة صدى البلد ..قناتي المفضلة “، جملة قيلت سريعاً لكنها سحبت كثيراً من رصيد منير لدى معجبيه، خصوصاً من يرون أنه رمز للثورة و رمز للأغنية البديلة كما يجب أن تكون، و أن أحمد موسى و قناة صدى البلد يعبرا عن إعلام يرفضه قطاع (بلاش نقول عريض علشان محدش يزعل) من الشعب المصري، هذة الجملة فتحت باب عريض للنبش في تاريخ منير و تحوله من مطرب “قلبه مساكن شعبية” إلى مطرب المنتجعات و حفلات السلطة، الأن دعونا نضع جملة منير في سياقها التاريخي و حتى نفعل ذلك يجب ان نعود عشرات السنوات للوراء، نعود لزمن أم كلثوم
أم كلثوم تم تصديرها لجيلي و الجيل الذي سبقني و عدة أجيال أخرى أنها رمز للعروبة، الصوت الذي تغنى لناصر و الثورة، و ساند اختيارات ثورة يوليو (البعض يراها حركة مباركة و الآخر انقلاباً)، لكن الحقيقة ان أم كلثوم كانت فنانة قبل و بعد أي شئ، فنانة تبحث عن التواجد، الاستمرار، التقرب من السلطة مهما كان موقعها و مهما كان شكلها !!
فكما غنت لناصر و ثورته، غنت للملك فاروق أكثر من أغنية أولها أبيات مختارة من قصيدة لأحمد شوقي و ألحان رياض السنباطي و ذلك عام 1936 ، تقول الاغنية

الملك بين يديك في إقباله/ عوّذت ملكك بالنبي وآله
حر وأنت الحر في تاريخه/ سمح وأنت السمح في أقياله
يفديك نصرانيّه بصليبه/ والمنتمي لمحمد بهلاله
يجدون دولتك التي سعدوا بها/ من رحمة المولى ومن أفضاله
يا جنة الوادي ونزهة روحه/ ونعيم مهجته وراحة باله
فاروق جمّلها وزان ضفافها/ عرش يلوذ الشعب تحت ظلاله
وكأنّ عيدك عيدها لما مشى/ فيها البشير ببشره وجماله
المفارقة الوحيدة في هذة الاغنية /القصيدة أن احمد شوقي نظمها في مدح الخليفة العثماني ، لم يمر عام و الا و عادت ام كلثوم تغني للملك فاروق مرة اخري

إجمعي يا مصر أزهار الأماني/ يوم ميلاد المليك
واهتفي من بعد تقديم التهاني/ شعب مصر يفتديك
طلع السعد عليها/ يوم ناداها البشير/ قائلا فاروق هلّا
ونما البشر إليها/ حين وافاها السرور/ بهلال قد تجلّى
لاح في أفق المعالي/ زاهيا باهي المُحيّا
فاجتلت منه الليالي/ كوكب الملك السنّيا
و هذة المرة من كلمات احمد رامي ، الذي تعاون مجددا مع ام كلثوم ليقدما للمليك الشاب اغنية اخري من الحان السنباطي تقول

حقّق الفاروق للنيل مناه/ في ظلال اليمن والعز المكين
وبنى للشعب أسباب الحياة/ ورعى الآمال فيّاض اليمين
ملك يمناه للشرق منى/ تنثر الفرحة في كل القلوب
وضياه يملأ الدنيا سنا/ وهواه من هوى النفس القريب
يا حبيب النيل عش واسلم لنا/ وأعد للشرق ماضيه الحبيب

هناك اغنيات أخرى لأم كلثوم عن الملك، لكن ماذا حصدت أم كلثوم ؟ النتيجة النهائية هى حصول أم كلثوم على نيشان الكمال، و بعض المكاسب مثل تحولها لأيقون مكتوب عليها “ممنوع اللمس أو الاقتراب” مقابل عدد من الاغنيات حرصت أم كلثوم على ردمها عقب ثورة يوليو المباركة، لكن ما الذي يدفع أم كلثوم للغناء للملك عبد العزيز ال سعود ؟
نعم غنت ام كلثوم للملك السعودي أبيات أضيفت خصيصاً لقصيدة “سلوا قلبي” و أذيعت أثناء زيارة العاهل السعودي لمصر في ضيافة فاروق عام 1946، تقول الأبيات التي نظمها الشاعر محمد الاسمر :
وكيف ينالهم عـــنـت وفـــــيهـم رضا ملكين بــل روضــين طــابا
إذا الفـــاروق باســم الله نادى رأى عبدالعزيز قـد استجابا
فصن يا ربنا الملكين واحفـظ بلادهما وجنبها الصعابا
همــا فـجــــر العـــروبة أنجـــبته فقــالت يومـــي المرجـــو آبــا
إذا اتحــدت أســود الشرق عــــزت عروبتهم وصار الشرق غابا
أم كلثوم غنت للملك و للثورة ..الأثنين معاً؟ فلماذا لم يهاجمها أحد؟
الإجابة ببساطة أن أم كلثوم كانت أذكى من محمد منير و أكثر حرصاً، أثناء حياتها لم تدع مجالاً لأحد كي ينبش في تاريخها و هي لم تتكلم، لما تتقرب من رموز نظام سقط في نظر الشعب (وإن عادوا مجدداً للصورة )، لم تثني على الملك فاروق الذي سقط عن عرشه مع انها قبلت يده امتناناً و عرفاناً عندما منحه نيشان الكمال، أم كلثوم كانت أذكى من منير، لذلك لم يسحب أحد من رصيدها شئ في حين أن منير قارب رصيده على النفاذ إلا اذا لم يعيد شحن جمهوره من جديد

قد يرى البعض أن هذا هجوماً (و ربما دفاعاً في قراءة أخرى) على منير، و احب أن أوضح أنني منحاز لصوت منير الذي اعرفه، و معجب بتجربته الغنائية، و إذا كنت معجباً به فيجب أن أعبر عن هذا الاعجاب و أنا واقفاً على قدمي . و في النهاية يبق لنا جملة : أن الذي لا يحترم فنه ..لا يحترمه فنه .

اقرأ أيضًا:

مذيعة صباح الخير يا مصر تغادر الأستوديو على الهواء

مظهر شاهين عن يسقط حكم العسكر : أنا أسف

رولا خرسا لمرتادي المواقع الإباحية: خدوا بالكم

هدنة مؤقتة في قنوات دريم

منى هلا لمنتقديها : ارحموني

رئيس نادي الزمالك للشوباشي: بتشرب خمرة؟

مشادة بين الشوباشي وعضو “البحوث الإسلامية” في “العاشرة مساءً”

ويكيليكس :الحياة مديونة لسونى بـ53 مليون جنيه!

 ملف خاص : الذكرى الأولى للحلقة الأخيرة لـ “باسم يوسف”   

 7 اختلافات بين مناظرة بحيري ورشدي ومناظرة #الازهري_بحيري_الجفري   

الجندي يتوعد بـ”حفلة” على إسلام بحيري

بحيري بعد المناظرة: انتصرت على عابدي التراث

 عادل إمام ينضم لثورة يناير بعد 4 سنوات   

 بحيري يحصل على “سبحة” الجفري بعد المناظرة  

 عمرو قورة: 2 مليار جنيه عجز بميزانية 20 قناة فضائية  

تابعونا عبر تويتر من هنا

تابعونا عبر الفيس بوك من هنا

كاتب

انطلق موقع إعلام دوت أورج نهاية نوفمبر 2014 ليكون أول نافذة إلكترونية متخصصة في متابعة شؤون سوق الميديا في مصر، ويركز الموقع على متابعة أخبار وكواليس القنوات المصرية أو تلك العاملة في مصر مع متابعة ما يهم القارئ المصري من أخبار القنوات العربية وغير العربية بجانب المحطات الإذاعية، وتمتد تغطية الموقع لتشمل القضايا المتعلقة بالصحافة المطبوعة والإلكترونية وكل ما يربط بين الصحافة والإعلام من جهة ومواقع التواصل الاجتماعي من جهة أخرى.
إغلاق
إغلاق